الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إبداء صدقة التطوع.. بين الأفضلية وعدمها
رقم الفتوى: 26758

  • تاريخ النشر:الخميس 22 شوال 1423 هـ - 26-12-2002 م
  • التقييم:
6495 0 262

السؤال

أنا رجل مسؤول عن أعمال خيرية لرجل أعمال، من رعاية أيتام وأرامل ومطلقات وسد حاجات بعض ذوي الاحتياجات الخاصة " المعاقين " .. فهل يجوز مثلا لو يتبرع بنسبة 70% من نفقات التبرع وهي لوجه الله بالسر .. ونسبة 30% وهي لوجه الله ولكن في العلن كنوع من الدعاية والإعلان له .. والله يسدد خطاكم....

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالأفضل في صدقة التطوع الإخفاء وعدم الإظهار وكذلك سائر العبادات التطوعية لأن ذلك أبعد عن الرياء، أما الفرائض فالأفضل فيها أن تعلن لأن الغالب فيها عدم الرياء.
ومما يستأنس به في هذا المعنى ما أخرجه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. وبما رواه الترمذي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة، والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة.
وقال الله تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:271].
إلا أن أهل العلم قالوا: إنه إذا كان في إظهارها مصلحة شرعية وأمن على نفسه الرياء فالأفضل إظهارها، كمن يرجو أن يكون قدوة لغيره في البذل والعطاء في الإنفاق في أوجه الخير.
ومن هذا يعلم السائل أن الأصل في الصدقة التطوعية العطاء خفية.
وعليه؛ فلا حرج في التبرع على هذا النحو الذي ذكرت إن كان المقصود بالجزء الذي تعلنه تحفيز الناس على الإنفاق وكانت نية المنفق سليمة من شائبة الرياء فهذا ربما كان أفضل من الإنفاق سراً، وأما إذا قصد بالدعاية الشهرة والسمعة فلا يجوز قطعاً لأنه من محبطات الصدقة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ [البقرة:264].
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: