الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا ينبغي الاقتصار في الاستغفار على الذنب العظيم فقط
رقم الفتوى: 27263

  • تاريخ النشر:السبت 13 شعبان 1423 هـ - 19-10-2002 م
  • التقييم:
38384 0 361

السؤال

هل يجوز الذكر بـ(حسبي الله ونعم الوكيل)؟ وهل يجوز الاستغفار بهذه الصيغة (أستغفر الله العظيم من كل ذنب العظيم)؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك في جواز الذكر بـ"حسبي الله ونعم الوكيل"، يقول الله تعالى، عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173].
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم...
ومعنى حسبي الله: أي كافيني فالحسب بمعنى الكفاية، والله تعالى حَسْبُ كل مؤمن في دفع الضر وإنالة الخير.
وأما الاستغفار بصيغة أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، فالجملة الأولى وهي: أستغفر الله العظيم، صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الجملة الثانية وهي: من كل ذنب عظيم، فلا نعلم لها أصلاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظاهرها يخالف العموم والشمول اللذين أفادتها الأحاديث الصحيحة الواردة في الاستغفار، ومنها ما رواه مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنه كان يدعو بهذا الدعاء: "اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر.... رواه مسلم.
وفي الحديث الآخر: "اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلّهُ دِقّهُ وَجِلّهُ، وَأَوّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلاَنِيَتَهُ وَسِرّهُ" رواه مسلم.
ودقه بكسر الدال أي دقيقه وصغيره. وجله بكسر الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره. فلا ينبغي للإنسان أن يقصر استغفاره على الذنب العظيم، بل يستغفر الله من كل ذنب.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: