الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى ظني الثبوت ظني الدلالة وقطعي الثبوت قطعي الدلالة
رقم الفتوى: 275845

  • تاريخ النشر:الخميس 5 صفر 1436 هـ - 27-11-2014 م
  • التقييم:
41488 0 299

السؤال

أريد أن أعرف ما هو الحكم ظني الثبوت ظني الدلالة، قطعي الثبوت قطعي الدلالة ؟وهكذا وبما تسمى هذه الأحكام؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فهذا البحث يتناوله علماء الأصول عند كلامهم على مراتب الأدلة، فمن الأدلة الشرعية ما هو قطعي الثبوت، وهو ما قطعنا بنسبته إلى الشارع كالقرآن والسنة المتواترة، ومنها ما هو ظني الثبوت كأحاديث الآحاد التي لم تجمع الأمة على تلقيها بالقبول، وقطعي الدلالة هو ما كان نصا في المراد منه لا يحتمل غير معناه، وظني الدلالة ما كان محتملا لأكثر من وجه فحمله على المعنى المعين مظنون، فأعلى النصوص رتبة ما كان قطعي الثبوت والدلالة، قال في شرح أصول البزدوي: وَالْأَقْرَبُ إلَى التَّحْقِيقِ أَنَّ ذَلِكَ التَّفَاوُتَ دَرَجَاتُ الدَّلَائِلِ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ: قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَقَطْعِيُّ الثُّبُوتِ ظَنِّيُّ الدَّلَالَةِ كَالْآيَاتِ الْمُؤَوَّلَةِ، وَظَنِّيُّ الثُّبُوتِ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيٌّ وَظَنِّيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا ظَنِّيٌّ. انتهى. وقال الشيخ مناع القطان ـ رحمه الله ـ: إذا قارنا بين القرآن والسنة من حيث القطعية والظنية تبين لنا أن القرآن كله قطعي الثبوت، ومنه ما هو قطعي الدلالة، ومنه ما هو ظني الدلالة. أما السنة فمنها ما هو قطعي الثبوت، ومنها ما هو ظني الثبوت، وكل واحد منهما قد يكون قطعي الدلالة وقد يكون ظني الدلالة. انتهى.

فهذا معنى ما كان من النصوص قطعي الثبوت والدلالة وهو ما لا مجال للاجتهاد فيه، وما كان ظني أحدهما أو ظنيهما فهو مجال اجتهاد العلماء، قال عبد الوهاب خلاف في كتابه في أصول الفقه: فإن كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد دل على الحكم الشرعي فيها دليل صريح قطعي الورود والدلالة فلا مجال للاجتهاد فيها، والواجب أن ينفذ فيها ما دل عليه النص؛ لأنه ما دام قطعي الورود فليس ثبوته وصدوره عن الله أو رسوله موضع بحث وبذل جهد، وما دام قطعي الدلالة فليست دلالته على معناه واستفادة الحكم منه موضع بحث واجتهاد.... أما إذا كانت الواقعة التي يراد معرفة حكمها قد ورد فيها نص ظني الورود والدلالة أو أحدهما ظني فقط ففيهما للاجتهاد مجال. انتهى،

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: