الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم أخذ التعويض عن أيام الإيفادات، وتوفير المسؤول بعض المصاريف للطوارئ
رقم الفتوى: 279001

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 2 ربيع الأول 1436 هـ - 23-12-2014 م
  • التقييم:
5097 0 193

السؤال

أما بعد: فأبتدئ سؤالي بمقدمة قصيرة موجزة لما يكون عليه سؤالي لحضرتكم عسى الله أن يوفقنا وإياكم في طاعة الله، وتصححوا طريقي نحو الصواب والنجاة.
أنا مهندس في وزارة... في العراق، وأعمل في مشاريع خارج محافظتي، وكانت هناك أموال إيفادات تحسب لنا عند ذهابنا إلى تلك المحافظات داخل العراق، وعندما كنا نذهب إلى الإيفاد كانت الأيام التي نذهب إليها هي 5 أيام، ولكننا نذهب يومين أو ثلاثا، ونرجع حسب مقتضى العمل، ونبقى في بيوتنا حتى تنتهي مدة الإيفاد المقررة في الكتب الرسمية، ثم نواصل الدوام الرسمي، وعندما يصرفون لنا أموال الإيفاد كان مسئولنا يكتب الأيام الخمسة كلها، ويؤيد المبيت هناك وليس الأيام الفعلية التي قضيناها في الإيفاد، وهي يومان أو ثلاثة ونتقاضى أموال 5 أيام كلها؛ حيث كانت تصرف لنا مبلغاً على كل يوم مبيت، ولما سألت عن ذلك قالوا: يجب أن تأخذ المال كله ولا تسأل؛ لأن كل الدائرة الحكومية تعرف ذلك ولكن بصورة مخفية، ولا يمكنك أن تغير شيئا؛ لأنك سوف تضر نفسك وتضر من حولك من الزملاء معك، وعندما كنت رئيس لجنة فحص كانت الأيام التي أكتبها هي ثلاثة أيام باعتباري المسئول، ولكننا كنا نذهب ليوم واحد ولا مبيت فيها ونرجع قبل المغرب، فسألت عن أجور الإيفاد، فقالوا لي: إنه لا يصرف لك أي مال إلا إذا أقمت هناك يوما أو يومين، ولكن عندما ترجع اكتب تأييداً بأنك وزملائك قد قضيتم ثلاثة أيام في تلك المحافظة، وعندها أصرف مال الإيفاد كأنكم هناك، وإن لم تفعل ذلك فلا أحد سيأتي معك وتتعرض للمسائلة والعقوبة، أو تتعرض للأذى؛ لأن هذا النظام هو السائد والمتبع هنا رغم أنه غير قانوني، ولكن بصورة غير معلنة، ففعلت ذلك وأيدت ذلك الأمر مرغماً، وكنت أستغفر الله كل يوم، وأما الأموال التي أتقاضاها من الإيفاد فقط كنت أدخرها ولا أصرفها خوفاً من الحرام.
صبرت على ذلك، ولكني سألت أحد شيوخنا الكرماء في بغداد وقصصت عليه تلك الحكاية فقال: أن تلك المبالغ التي تتقاضاها تأخذ منها فقط ما صرفته هناك ومصاريف إقامتك في تلك المحافظة فقط كما أقرت عليك القوانين، أما الباقي من الأيام التي قضيتها في المنزل فهي حرام عليك، (وهنا أريد من حضراتكم رأيكم في تلك الفتوى)، وسألت الثاني فقال: ارجعها إلى الدائرة بدون أن تفضح نفسك أو زملائك، ولكن بصورة خفية مبطنة، وأهم شيء أن لا تستفيد منها أو أن تصرفها على عائلتك، ولا تتصدق منها، ولا تزكي لها، ولا تشارك بها في بناء مسجد، فحقيقة بقيت عندي تلك الأموال ولا أعرف كيف أتصرف بها، ولا يمكن أن أزكيها ولا أصرفها في تسديد ديون أو أي شيء؛ لأنها ملك للدولة وليست لي.
حالياً تسلمتُ منصب رئيس فريق عمل وأصبح تحت يدي زملاء لي وعمال وأعمال أخرى تتعلق بمشروع جديد، وهنا تتطلب مني أن أصرف لهم أموال مستحقات أو مكافآت ليست بصورة رسمية، (أي بيننا وكلٌ حسب عمله واجتهاده)، ومصاريف أخرى، ونحن اليوم في أزمة اقتصادية حادة، وأنت تعرف أحوال العراق الآن.
سؤالي شيخنا الكريم: هل يمكن أن أعطيهم من الأموال التي استلمتها من أموال الإيفادات السابقة التي بقت عندي (رغم أني أعتبرها حراما علي) ولكني أريد أن أعطيها لهم باعتبارها أنها أموال لا أستحقها، ولكن أموال دولة وليس صدقة لهم، ولكن كحوافز من رئيسهم ومسئولهم إليهم، وأريد أن أسددها، فهل يجوز لهم أن أعطيها لهم مكافآت من قبل مديرهم؟ وهل يمكن أن أصرفها في شؤون المشروع كشراء أوراق أو مكتبات أو حوافز للعمال أو مساعدات لأهلهم... إلخ من أمور تتعلق فقط بشؤون المشروع؛ (لأني أعتبرها من أموال الدولة) ولا أريد أن يأثموا عليها ويحاسبوا عليها؟
وهناك مسألة أخرى في مشروعي فإنني أستأجر سيارات النقل للموظفين، ولكني أستأجر أربع سيارات وأوزع الموظفين حسب مناطقهم لكي يوافقوا عليها، ولكني أستخدم اثنتين بصورة فعلية وأعطي أجورها لأصحابها، أو مرات أعطي للموظفين أموالاً بدل السيارة المؤجرة كلٌ حسب صرفه في الشهر والباقي أضيفه إلى خزينة المشروع، أما السيارتين الأخيرتين فإني أشتري بها أشياء للمشروع أو أعطيها لأحد المنتسبين عندما يكون في حاجة ضرورية أو طارئة، أو أدخرها لأسباب طارئة قد تستدعي الصرف السريع، أو للاحتياط ولا أصرفها لنفسي أو لمصلحتي الشخصية، فهل هذا جائزٌ ولا تعتبر نصبا أو احتيالا؟
ملاحظة: شيخنا: إن الأعمال التي أقوم بها هي من أبجديات العمل عندنا، ومن لم يعمل بها فقد بدأ بداية سيئة لدى الدائرة الحكومية، ويجب الاقتياد بها ولكن بصورة سرية، ولا يمكن لأحد أن يعرف بها بصورة علنية.
جزاكم الله خير الجزاء، وقد أثقلت عليكم بمقدمتي وسؤالي، ولكني أرجو من الله تعالى أن يجازيكم خير الجزاء، وأن تساعدوني وتعطوني الجواب الشافي إنه سميع مجيب.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فخلاصة القول فيما ذكرته هو أن ما أخذته تعويضا عن أيام الإيفادات لا يخلو من أحد أمرين: أولهما: أن يكون المسؤول المباشر مخولا بصرف كامل التعويض عن المدة المحددة، ولو كانت مهمة العمل أقل منها، وحينئذ لا حرج عليك في الانتفاع بما أخذته من ذلك.

ثانيهما: ألا يكون المسؤول المباشر مخولا بصرف تعويض عن الأيام الزائدة، بل يفعل ذلك حيلة وغشا ولو علمت الجهة المسؤولة لمنعته وعاقبته، فلا يباح لك أخذ ما أعطيته عن تلك الأيام الزائدة، وحينئذ يلزمك رده إلى جهة عملك ولو بطرق غير مباشرة، وقد ذكرت أنك صرت رئيس فريق في إدارتك، ولعل ذلك يمكنك من رد الأموال التي بيدك دون أن يلحقك بسب ردها ضرر، لكن لا تعطها للعمال دون استحقاق كمكافآت أوغيرها إلا إذا كان مأذونا لك فيه ويدخل ضمن صلاحياتك.

وكذلك ما ذكرته في عملك من توفير بعض المصاريف للأحوال الطارئة وغيرها كل ذلك مرده إلى نظام عملك، وما أنت مخول بالتصرف فيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة الشرعية: وليس لولاة الأمور أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب... ليسوا ملاكا. انتهى..  فلا تظلم عمالك الذين هم تحت يدك، ولا تظلم جهة عملك، وافعل ما أذن لك فيه، واجتهد في مراعاة مقتضيات مصلحة العمل، وسيوفقك الله ويسدد خطاك فتلك عاقبة المتقين.

وللفائدة انظر الفتاوى التالية أرقامها: 171287/ 179481/ 250144.  

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: