الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من احتال لأخذ مبالغ إضافية من والده
رقم الفتوى: 280270

  • تاريخ النشر:الخميس 11 ربيع الأول 1436 هـ - 1-1-2015 م
  • التقييم:
3727 0 143

السؤال

أثناء فترة دراستي كان والدي يعطيني 20 درهما في اليوم لأجل المواصلات والغداء، وفي الدار البيضاء هذا المبلغ لا يكفي حتى المواصلات، كنت أحتاج على الأقل 50 درهما، فكنت أقوم بحيلة لآخذ مبلغا إضافيا، مع العلم أن والدي شخص لا يحب إنفاق المال، رغم أنه ميسور الحال، ما دفعني لاستفتائكم هو أني أنهيت دراستي الجامعية مند أكثر من سنة، ولم أجد عملا بعد، فأخاف أن يكون ذلك بسبب المال الذي كنت آخذه من والدي.
سؤالي هو: هل كنت مذنبا في ما فعلته؟ وإن كنت كذلك فماذا أفعل؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الأصل أن الاحتيال لأخذ المال محرم، وهو من الابن لوالده أشد حرمة؛ لأنه يجمع إثم الاعتداء، مع حوبة العقوق والإساءة.

وعدم كفاية ما كان يعطيك والدك لنفقتك أثناء دراستك لا يبيح لك الاحتيال والأخذ من ماله، فإن الأب لا يجب عليه الإنفاق على ابنه البالغ عند جمهور العلماء، ولو كان مشتغلا بدراسة أو غيرها، كما بيناه في الفتوى رقم: 66857.

فالواجب عليك التوبة إلى الله جل وعلا مما جنيت، ومن شروط التوبة التحلل من أبيك برد ما أخذته إليه، أو بطلب العفو والسماح منه، كما جاء عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شاء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. أخرجه البخاري.

ولا يشترط في رد المال لأبيك إعلامه بما فعلت، بل يكفيك إيصاله إليه بأي طريق، وكذلك لا يشترط في طلب العفو منه إعلامه بأنك طالب العفو، فيكفي أن تطلب العفو والسماح منه دون أن تخبره بشخصك ـ كأن ترسل له رسالة بأن شخصا سرق منه ويطلبه من العفو ـ ، فإن سامح فقد برئت ذمتك بذلك، وراجع في هذا الفتوى رقم: 21859، والفتوى رقم: 270721، أما عدم وجود عمل فقد يكون سببه اعتداؤك على مال والدك، وقد يكون بسبب آخر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: