هل يباح للمرأة العاملة الإفطار على توقيت مكة بسبب نهار رمضان الطويل
رقم الفتوى: 295867

  • تاريخ النشر:الإثنين 23 رجب 1436 هـ - 11-5-2015 م
  • التقييم:
5713 0 197

السؤال

أعيش في فرنسا ومتزوجة وعندي ولد، وأعمل ليلا في مصنع ـ والحمد لله محافظة على تغطية شعري وجسمي ـ وفي رمضان يجب علي أن أفطر وأمسي في المصنع أثناء ساعات العمل طيلة شهر رمضان إلا السبت والأحد ـ عطلة نهاية الأسبوع ـ ومدة الصيام من الفجر إلى المغرب تدوم حوالي 18 ساعة، فهل يمكنني الصيام على توقيت مكة، أو بلدي الأصلي المغرب، أو أي بلد عربي أيام العمل؟ وهل لزوجي نفس الحكم علما بأنه يعمل نهارا وبإمكانه الإمساك والإفطار في البيت على توقيت فرنسا؟ وليست عندي إمكانية طلب الإجازة، لأنني جديدة في هذا العمل؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فيجب على الصائم أن يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر في البلد الذي هو فيه، ويفطر عند غروب الشمس في البلد الذي هو فيه، ولو كانت ساعات الصيام طويلة، ما دام الليل والنهار يتعاقبان خلال أربع وعشرين ساعة، فلا يجوز لك -أختي السائلة- أن تصومي على توقيت غير البلد الذي أنت فيه، وما ذكرته من العمل، هذا لا يبيح لك الفطر، إذ المرأة ليست مضطرة للعمل، لأن نفقتها على زوجها، فإذا كنت مكفية بنفقة زوجك وشق عليك الصيام مع العمل، فالواجب تقديم الصيام على العمل فتتركين العمل ما دمت مكفية بنفقة زوجك، وإن لم تكوني مكفية كأن يمتنع الزوج من الإنفاق عليك أو يكون عاجزا عنه جاز لك العمل، ولكن لا يجوز لك الفطر ابتداء، بل الواجب أن تصومي كل يوم وإذا بلغ بك الجهد أثناء الصيام مبلغا يشق معه الصيام مشقة غير محتملة جاز لك الفطر ووجب عليك القضاء.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة عن العمل الشاق في الصيام هل يفطر صاحبه: من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقا لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفا من عقابه، دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعا، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين، ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة، ولن يعدم المسلم وجها من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة ـ بإذن الله ـ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ـ وعلى تقدير أنه لم يجد عملا دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه، ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى، فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ـ الآية وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ـ فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج، فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك، وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اهـ.

وانظري الفتوى رقم: 160165، والفتاوى الملحقة بها عن حكم إفطار العامل الذي يجد مشقة في الصوم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة