الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حول العقيدة الإسلامية والدين
رقم الفتوى: 30306

  • تاريخ النشر:الإثنين 28 محرم 1424 هـ - 31-3-2003 م
  • التقييم:
8297 0 388

السؤال

كيف بدأت العقيدة الإسلامية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالعقيدة الإسلامية هي عقيدة جميع الأنبياء والمرسلين من آدم عليه الصلاة والسلام إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل:85].
واخبرنا عن نبيه نوح أنه قال: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: 72].
وأمر خليله إبراهيم أن يقول: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [البقرة: 131]. وجاء في دعاء نبي الله يوسف: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف:101]. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد، والأنبياء إخوة لعلات. متفق عليه.
والإخوة لعلات: هم الإخوة من الأب، أشار بذلك إلى أن الأنبياء عقيدتهم واحدة وشرائعهم قد تختلف.
وإنما طرأ الانحراف على أتباع الديانات السابقة، فتركوا الدين الذي جاء به أنبياؤهم، ووقعوا في الشرك، فأرسل الله الرسول تلو الرسول ليصححوا هذا الانحراف كلما وقع، حتى انتهى الأمر إلى مقدم الأنبياء وسيدهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ففتح الله به أعيناً عميا وآذناً صما وقلوباً غلفا، وحفظ دينه من التبديل والتحريف، فلم يجر عليه ما جرى على ما قبله من التحريف، كما قال تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].
والمقصود بالذكر: الكتاب والسنة اللذان هما أساس هذا الدين.
ولا تزال أمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصومة من الاجتماع على ضلالة، فهي وإن وقع في بعض طوائفها ابتعاد عن هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أنه لا تزال طائفة منها -بحمد الله ـ على الحق مصداقاً لقوله ـ صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك متفق عليه.
وإذا عرفت هذا، فاعلم أن سؤالك يحتمل أمرين: فإما أن تكون تسأل عن بداية مجموعة الحقائق الثابتة في هذه العقيدة، والجواب: أن هذه ليست لها بداية لأنها حقائق ثابتة أزلاً، لأنها متعلقة بالله وأسمائه وصفاته، ومقتضيات هذه الأسماء الصفات.
وإما أن تكون تسأل عن بداية معرفة الإنسان بها، وقد تقدم لك الجواب في ثنايا المقدمة، وعلمت أن آدم عليه الصلاة والسلام كان على هذه العقيدة التي هي عقيدة جميع الأنبياء والمرسلين، ففي مسند أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه سئل عن أبينا آدم: أو نبياً كان؟ يا رسول الله، فقال: نبي مكلم.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: