الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الزكاة في ودائع البنوك
رقم الفتوى: 304282

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 شوال 1436 هـ - 4-8-2015 م
  • التقييم:
8232 0 222

السؤال

لدي وديعة استثمارية بعائد استثماري مطابقة للشريعة لمدة 3 سنوات (لا أستطيع التصرف بها، كون هناك غرامة كسر وديعة)، فهل على أصل الوديعة زكاة مال؟
سألت من قبل دار الإفتاء المصرية وفهمت منهم أن الوديعة الاستثمارية (عكس الوديعة البنكية) ليس على الأصل زكاة، بل على العائد، ولكن أخبرني أخ آخر بأن هذا ليس صحيحًا.
فما الفرق بين زكاة الوديعة البنكية والوديعة الاستثمارية بعائد والوديعة الاستثمارية بالمضاربة؟
وكون العائد بعض الأحيان قريبًا من زكاة المال (2.5%)، فما الفائدة من إيداعه للمضاربة الاستثمارية، إذا كان على الأصل زكاة؟ وما هي الطرق الأخرى غير المضاربة التي لا يكون على الأصل فيها زكاة؟ وهل هناك فرق بين زكاة المال (الذهب والفضة) وزكاة النقود (الريال والجنيه)؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فاعلم أولًا أن الوديعة البنكية المضمونة التي توضع في بنك ربوي مقابل ربح هذه لا يجوز إيداعها؛ لكونها قرضًا ربويًّا، ويجب سحب تلك الوديعة والتخلص من كل الربح العائد منها بإنفاقه في وجوه الخير. وأما إن كانت وديعة استثمارية في بنك إسلامي يتعامل وفق الشريعة الإسلامية: فإنه لا حرج في إيداعها، وتجب الزكاة في أصلها وربحها. وما يسمى بالوديعة الاستثمارية التي توضع في البنوك الإسلامية: فإنها ليست وديعة بالمعنى الفقهي، وإنما هي مضاربة، والفرق بينها وبين تلك التي تودع في البنوك الربوية أن التي توضع في البنك الإسلامي يضارب بها البنك في أنشطة تجارية مباحة، وله نسبة من الربح، ولصاحب الوديعة نسبة من الربح متفق عليها. وأما التي توضع في البنك الربوي: فإنها قرض من العميل للبنك، ولا يضارب بها البنك.

وسواء كانت الوديعة من النوع المحرم أو من النوع الجائز فإنه تجب الزكاة فيها ما دامت بالغة النصاب وحال عليها الحول، وما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية -كما في موقعهم على الشبكة العنكبوتية- من أن الوديعة البنكية لا تجب فيها الزكاة بناء على أنها كالأرض التي تجب الزكاة فيما تخرجه لا في أصلها، هم ذكروا أن هذا اجتهاد من بعض العلماء المعاصرين، ونرى أنه اجتهاد مخالف للصواب؛ فالوديعة في حقيقتها نقود بالغة النصاب، والأصل فيها وجوب الزكاة، وليست هي كالأرض، بل كالذهب والفضة ومقيسة عليهما بجامع الثمنية، ولهذا لا فرق بين زكاة الذهب والفضة وبين زكاة النقود؛ فمتى بلغت النقود نصاب ذهب أو نصاب فضة وحال عليها الحول فقد وجبت فيها الزكاة، فالواجب عليك -أخي السائل- إخراج الزكاة عن تلك الوديعة، وأيضًا عن ربحها إن كانت من النوع المباح، وإن كانت من النوع المحرم فالواجب عليك سحبها، وإخراج زكاتها، والتخلص من ربحها.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: