الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرؤيا.. أنواعها.. واختلاف أسبابها
رقم الفتوى: 306526

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 ذو القعدة 1436 هـ - 31-8-2015 م
  • التقييم:
8906 0 218

السؤال

توجد أحلام ليست رؤى مبشرة، ولا أحلام محزنة، ولا حديث نفس، فماذا تكون؟!

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد قسّم النبي -صلى الله عليه وسلم- الرؤيا إلى ثلاثة أقسام؛ حيث قال: الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِين مِن الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ. فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ. رواه مسلم.

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: الرؤيا ثلاثة؛ منها: أهاويل الشيطان ليحزن به بني آدم، ومنها: ما يهتم به في اليقظة فيراه في منامه، ومنها: جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. رواه ابن ماجه، والطبراني، وابن حبان، بألفاظ متقاربة، وصححه الألباني.
وقال ابن الملقن في التوضيح: الرؤيا مختلفة الأسباب؛ فمنها: من وسوسة وتحزين للمسلم، ومنها: من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها: ما هو وحي من الله. فما كان من حديث النفس ووسوسة الشيطان فإنه الذي يكذب، وما كان من قبل الله فإنه لا يكذب، وبنحو هذا ورد الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد سلف حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في تقسيم الرؤيا أنها ثلاث: بشرى، وحديث النفس، وتحزين من الشيطان. انتهى.

وربما كانت هذه الأنواع الثلاثة هي الغالبة، وقد توجد أسباب أخرى؛ فقد جاء في شرح رياض الصالحين لابن عثيمين (4/ 371): إن الروح في هذه الحال ترى منامات ومرائي تنقسم إلى ثلاثة أقسام: رؤيا محبوبة، ورؤيا مكروهة، ورؤيا عبارة عن أشياء ليس لها معنى وليس لها هدف؛ قد تكون من تلاعب الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، وقد تكون من أسباب أخرى.

القسم الأول: الرؤيا الصالحة الحسنة، وهي إذا رأى الإنسان ما يحب، فهذه من الله -عز وجل-، وهي نعمة الله على الإنسان أن يريه ما يحب؛ لأنه إذا رأى ما يحب نشط وفرح، وصار هذا من البشرى، فمن عاجل بشرى المؤمن الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: لم يبق من النبوة إلا المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له. هذه بشرى وخير، وهي من الله -عز وجل-.

القسم الثاني: الرؤيا المكروهة، وهي من الشيطان حيث يضرب الشيطان للإنسان أمثالًا في منامه يزعجه بها، لكنّ دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان، ومن شر ما رأى، ولا يذكرها لأحد؛ فإنها لا تضره، ولا يحرص على أن تعبر؛ لأن بعض الناس إذا رأى ما يكره حرص على أن تعبر، وذهب إلى العابرين أو يطالع في الكتب لينظر ما هذه الرؤيا المكروهة، ولكنها إذا عبرت فإنها تقع على الوجه المكروه، وإذا استعاذ الإنسان من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولم يحدث بها أحدًا فإنها لا تضره مهما كانت، وهذا دواء سهل أن الإنسان يتصبر ويكتمها ويستعيذ بها من شر الشيطان ومن شرها حتى لا تقع.

أما القسم الثالث: وهو الذي ليس له هدف معين، فهذا أحيانًا يكون من حديث النفس حين يكون الإنسان متعلقًا قلبه بشيء من الأشياء يفكر فيه، وينشغل به، ثم يراه في المنام، أو أحيانًا يلعب به الشيطان في منامه يريه أشياء ليس لها معنى، كما ذكر رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله، رأيت في المنام أن رأسي قد قطع، وذهب رأسي يركض، وأنا أسعى وراءه. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك. فهذا ليس له معنى، رأسي يقطع، ويركض الرأس، وهذا يركض بجسده وراءه، هذا ليس له معنى.

المهم: أن هذه هي أقسام الرؤيا، وإذا ضرب للإنسان مثل بأبيه أو أمه أو أخيه أو عمه أو غير ذلك فقد يكون هذا هو الواقع، وقد يكون من الشيطان يتمثل الشيطان للنفس بصورة هذا الإنسان ويراه النائم إلا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فإن الإنسان إذا رأى النبي على هذا الوصف المعروف فإنه قد رآه حقًّا؛ لأن الشيطان لا يتمثل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أبدًا، ولا يجرؤ، فإذا رأى الإنسان شخصًا، ووقع في نفسه أنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فليبحث عن أوصاف هذا الذي رأى هل تطابق أوصاف النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ فهو هو، وإن لم تطابق فليس النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هذه أوهام من الشيطان أوقع في نفس النائم أن هذا هو الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وليس هو الرسول، ولذلك دائمًا يأتي أحد يقول: رأيت الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقال كذا، وفعل كذا، ثم إذا وصفه إذا أوصافه لا تطابق أوصاف النبي -صلى الله عليه وسلم-، مع أنه في منامه وقع عليه أنه النبي، لكن إذا تحدث عن أوصافه فإذا هو ليس النبي -صلى الله عليه وسلم- بأوصافه، فنجزم أن هذا ليس هو الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أما لو وصف لنا من رآه وانطبقت أوصافه على نبي الله، فهو النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولكن يجب أن نعلم أنه لا يمكن أن يحدثه النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء يخالف شريعته؛ يعني لو جاء إنسان، وقال رأيت الرسول، وقال لي كذا، وأوصاني بكذا، فإن كان يخالف الشريعة فهو كذب، ويكون الكذب ممن تحدث به إذا انطبقت أوصاف من رآه على أوصاف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: