الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشرط الجزائي.. معناه.. أنواعه.. وحكمه
رقم الفتوى: 34491

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 9 جمادى الأولى 1424 هـ - 8-7-2003 م
  • التقييم:
40453 0 614

السؤال

السلام عليكم
ما رأي فضيلتكم بشرعيه الشرط الجزائي
الذي يكتب في العقود
شكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الشرط الجزائي هو اتفاق المتعاقدين في ذات العقد أو في اتفاق لاحق، ويشترط أن يكون ذلك قبل الإخلال بالالتزام على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن عند عدم قيام المدين بتنفيذ التزاماته أو تأخير ما في ذمته. انظر كتاب: "بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة"، وهو مصطلح من المصطلحات الحديثة التي لم تكن معروفة لدى فقهاء المسلمين السابقين. والعلماء المعاصرون الذين تكلموا عنه وبحثوا فيه قسموه إلى نوعين: النوع الأول: هو ما كان مقررا لعدم تنفيذا الأعمال على الوجه المتفق عليه أو تأخيرها عن الوقت المحدد. النوع الثاني: هو ما كان مقررا لتأخير الوفاء بالديون، ويدخل تحت كل نوع من النوعين صور متعددة يضيق المقام عن ذكرها بالتفصيل والاستقصاء فيها. والحكم أن ما كان من الشرط الجزائي متعلقا بتنفيذ الأعمال هو الجواز، أعني أنه إذا كان محل الالتزام عملا من الأعمال واتفق الطرفان على شرط جزائي مثلما لو أخل المقاول أو الأجير بما اتفق عليه ولحق الطرف الآخر بسبب ذلك ضرر فالشرط الجزائي صحيح معتبر استصحابا للأصل الذي هو جواز أي معاملة واعتبارها ما لم يدل دليل على منعها، وبناء أيضا على قول الأكثر وهو أن الأصل في الشرط الصحة، واستئناسا بما ورد في صحيح البخاري عن ابن سيرين أن رجلا قال لكريه: ادخل ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه. وجواز هذا النوع من الشرط الجزائي هو ما أفتى به كثير من العلماء والهيئات ولجان الفتوى. انظر: "أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية" و"بحوث فقهية في قضايا اقتصادية معاصرة". هذا فيما يتعلق بالنوع الأول من نوعي الشرط الجزائي. أما ما كان من الشرط الجزائي مقررا لتأخير الوفاء بدين، وهو النوع الثاني من نوعي الشرط الجزائي: فإنه غير شرعي، وهذا باتفاق، لأنه صريح الربا. قال الحطاب: وأما إذا التزم المدعى عليه للمدعي أنه إذا لم يوفه حقه في كذا فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه، لأنه صريح الربا وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدين أو غيره، وسواء كان شيئا معينا أو منفعة. انتهى نقلا من فتح العلي المالك. ويرى بعض العلماء المعاصرين جواز الشرط الجزائي فيما إذا اشترط الدائن على المدين في حالة امتناعه من الوفاء بالدين في الوقت المحدد وكان موسرا ولحق الدائن ضرر بسبب هذا الامتناع أن يدفع تعويضا عن الضرر الذي لحق بالدائن، ولكن ظواهر النصوص ترد هذا الرأي، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ليُّ الواجد يُحِلُّ عقوبته وعرضه. الحديث رواه البخاري معلقاً. والعلماء فسروا العقوبة التي يحلها مطل الغني بالحبس، فلم يذكروا عقوبة أخرى غير ذلك. والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: