الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحدث بالرؤيا الصالحة بين الاستحباب وعدمه
رقم الفتوى: 354760

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 19 رمضان 1438 هـ - 13-6-2017 م
  • التقييم:
4746 0 128

السؤال

هل الذي يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام عليه أن يكتم هذه الكرامة ولا يحدث بها أحدا ولا ينشرها على النت أو التلفزيون حتى لا يحرم من رؤيته مرة أخرى؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بصفته الثابتة في السنة الصحيحة من المبشرات، لأن الشيطان لا يتخيل به، ويجوز لمن أكرمه الله بها أن يحدث بها من يحبه، ويكتمها عمن لا يحبه، وذلك لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي.

وفي رواية: فقد رأى الحق.

وفي صحيح مسلم مرفوعًا: الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث به إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من الشيطان، ولا يحدث بها أحدًا فإنها لن تضره.

قال ابن العربي: إذا أصبت خيرًا، أو علمت خيرًا فحدث به الثقة من إخوانك، على سبيل الشكر، لا الفخر والتعالي، وفي المسند مرفوعًا: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بالنعمة شكر، وتركها كفر.. اهـ.

وينبغي كتمان النعمة، وعدم التحدث بها إذا خشي الإنسان على نفسه الحسد، والكيد من الناس، ومن هذا الباب ما كان من يعقوب ـ عليه السلام ـ عند ما أمر ابنه يوسف عليه السلام أن يكتم رؤياه عن إخوته، لئلا يكيدوا له كيدًا، ولم ينكر عليه إخبار والده بالرؤيا، قال سبحانه حكاية عنه: قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ {يوسف: 5}.

وفي فتاوى نور على الدرب يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إن رأى الإنسان ما يكره فليستعذ بالله من شر الشيطان، ومن شر ما رأى، ولا يحدث أحداً بذلك، ولا تضره، وإن رأى ما يحب فليحدث بها، لكن لا يحدث بها شخصاً يخشى أن يحسده عليها، ولهذا لما قال يوسف لأبيه: يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ـ فبدأ أولاً بتحذير ابنه أن يحدث بها اخوته خوفًا من أن يكيدوا له كيدًا، فإذا رأى الإنسان ما يحب، ويستبشر به فليحمد الله على ذلك، ولكن لا يحدث إلا شخصًا يحب له ما يحب لنفسه، لأن كثيرًا من الناس أشرار، فربما إذا حدثهم بها كادوا له كيدًا حتى لا تتحقق هذه الرؤيا. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: