الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا إثم في الخطأ وعدم قصد الفعل
رقم الفتوى: 375655

  • تاريخ النشر:الإثنين 15 شعبان 1439 هـ - 30-4-2018 م
  • التقييم:
3613 0 68

السؤال

بارك الله في جهودكم، وجزاكم الله خيرا، وجعلها الله في ميزان حسناتكم.
إخوتي أريد أن أستفسر عن قتل قط دون تعمد، وربما العكس حسب القصة.
لدينا قطة شارع لا أعرف من أين تأتي من السوق المجاور لحينا، أم من أحد البيوت؟
وفي كل عام أثناء البرودة والطقس الممطر تأتي بأبنائها الصغار حديثي الولادة لتكون حوالي يومين أو أكثر بقليل في منزلنا. وبعد أن يدفأ الجو نضعها على سطح المنزل، فتأخذها إلى مكان آخر، لكن هذه المرة طال، وقت المطر والبرودة؛ لذا لم نخرجها من المنزل حتى كبرت، ولم تعد تستطيع أن تحملها، فأخذتها على البلكونة حتى تتم تعليمها وتأخذها.
لكن بعد يومين غضبت أمي وأخي، وأخذاها إلى سطح المنزل وأغلقا المدخل بباب قديم غير مركب. وقد رأيت تلك الطريقة ولم تعجبني، ولكن لم أفكر بأنها سوف تسقط عليها، فسقطت وماتت إحدى القطط الصغيرة، وقد سمعت سقوط الباب، لكن لم أصعد في حينها؛ لأني لم أتوقع أنها سقطت عليها، وقد تأثرت بذلك المنظر جدا، وأنا لا أحب قتل الحيوانات ولو كانت ضالة.
سؤالي: هل روح ذلك القطة في رقبتي، وخاصة أني رأيت وضعية ذلك الباب كيف ركبت، ولم تعجبني؟
هل يعني أني قتلتها متعمدا، ما دمت رأيت ذلك العمل، وأحسست أنها سوف تسقط، لكن لم أكن أعرف أنها ستسقط عليها؟
وكذلك عندما سمعت سقوطها لم أصعد بسرعة إليها لأرى ما حدث، ولم أفعل شيئا لأغيرها رغم أني قلت لأمي إن هذا لا ينبغي، وكان عليك تركها في البلكونة، وهل سيكون الإثم على والدتي أو أخي؟
ودائما أتذكر قصة المرأة التي دخلت النار من أجل الهرة، التي حدثنا بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أرجو أن تطفئوا النار التي في قلبي، وتطمئنوني وكيف أكفر عن هذا الذنب؛ لأني أحس أني قتلتها عمدا.
أتمنى أن توضحوا لي من خلال قصتي: هل هذا قتل عمد؛ لأني موسوس من هذا الأمر؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يوفقك، وأن يزيدك حرصا على الخير، ولا إثم عليك -إن شاء الله- في موت تلك الهرة دون قصد منك، وذلك لأن القصد شرط للتكليف، فالخطأ لا يؤاخذ به العبد، قال تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب:5}.

 قال ابن كثير في تفسيره: فإن الله قد وضع الحرج في الخطأ ورفع إثمه، كما أرشد إليه في قوله آمرا عباده أن يقولوا: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286]. وثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: قد فعلت". وفي صحيح البخاري، عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ، فله أجر". وفي الحديث الآخر: "إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما يكرهون عليه". وقال هاهنا: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما} أي: وإنما الإثم على من تعمد الباطل، كما قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}. اهـ.

فعدم قصد الفعل -بفعله خطأ أو نسيانا- من موجبات رفع الإثم.

قال ابن رجب: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان)) فأما الخطأ والنسيان، فقد صرح القرآن بالتجاوز عنهما، قال الله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، وقال: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}. ثم قال: الخطأ: هو أن يقصد بفعله شيئا، فيصادف فعله غير ما قصده، مثل: أن يقصد قتل كافر، فيصادف قتله مسلما. والنسيان: أن يكون ذاكرا لشيء، فينساه عند الفعل، وكلاهما معفو عنه، بمعنى أنه لا إثم فيه. اهـ. من جامع العلوم والحكم.

فأعرض عن تلك الوساوس، ولا تلتفت إليها، وبذلك يطمئن قلبك، وتسكن نفسك -إن شاء الله - وراجع الفتوى رقم: 62231.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: