الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من حلف بالطلاق لسبب فزال السبب
رقم الفتوى: 383614

  • تاريخ النشر:الإثنين 14 محرم 1440 هـ - 24-9-2018 م
  • التقييم:
1329 0 47

السؤال

في يوم حفل زفاف ابنتي -مع العلم أن ابنتي تتزوج في بيت منفصل عن بيت والد العريس، بمدخل منفصل، وهو بجوار بيت والده- قابل والد العريس زوجتي ( والدة العروس) مقابلة سيئة، وطردها من البيت، مع العلم أن هذا حدث في الشارع بين بيت والد العريس، وبيت العريس. فعندما علمت بهذا الموقف في اليوم التالي للزفاف، أقسمت عليها بالطلاق، أمام والدتها وأخيها وأبنائي، ألا تذهب إلى بيت العريس ووالده (لو ذهبت إلى بيت هذه العائلة، تكونين طالقا).
بعد يوم علم بعض أهلينا بذلك، فقاموا بتوبيخ الرجل والد العريس على سوء تصرفه، وجاء إلى بيتنا واعتذر عما دار منه مع والدة العروس، التي هي زوجتي. وكان حلف اليمين من قبلي رداً على سوء المعاملة التي لاقتها زوجتي. وبعد الاعتذار زال السبب الذي كنت قد حلفت من أجله اليمين.
فما الموقف، مع العلم أن زوجتي لم تذهب حتى الآن، وتود الذهاب إلى ابنتها؛ لكي تهنئها على الزفاف.
فما هو الحل؟
أفيدونا. جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت، فالراجح عندنا أنّك لا تحنث في يمينك، بدخول امرأتك بيت أصهارها، بعد ما زال السبب الذي حلفت من أجله.

قال ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: فإن من حلف على معين لسبب: كأن يحلف أن لا يدخل البلد لظلم رآه فيه، ثم يزول الظلم. أو لا يكلم فلانا، ثم يزول الفسق ونحو ذلك. ففي حنثه حينئذ "قولان" في مذهب أحمد وغيره، أظهرهما أنه لا حنث عليه؛ لأن الحض والمنع في اليمين، كالأمر والنهي. فالحلف على نفسه أو غيره، بمنزلة الناهي عن الفعل. ومن نهى عن دخول بلد، أو كلام شخص لمعنى، ثم زال ذلك المعنى، زال المنهي عنه. كما إذا امتنع أن يبدأ رجلا بالسلام؛ لكونه كافرا، فأسلم. وأن لا يدخل بلدا؛ لكونه دار حرب، فصار دار إسلام. ونحو ذلك ؛ فإن الحكم إذا ثبت بعلة، زال بزوالها. اهـ.
لكن ننصحك بالبعد عن تعليق الطلاق، والحلف به، بقصد التهديد، سواء كان باللفظ أو بالكتابة؛ فهذا مسلك غير سديد، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه.
 والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: