الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من ادّخر ماله في صورة ذهب وليست عنده سيولة لإخراج الزكاة
رقم الفتوى: 385015

  • تاريخ النشر:الخميس 1 صفر 1440 هـ - 11-10-2018 م
  • التقييم:
1757 0 122

السؤال

لقد ورثت مالًا من والدي -يرحمه الله-، وأصبح لديّ أيضًا مال معاش، وأريد أن أحفظ المال في صورة ذهب حتى لا يضيع، والمال لا يكفي لشراء عقار، أو أرض، ولا أستطيع أن أدفع الزكاة من مال المعاش؛ لأنه قليل مقارنة بالميراث؛ حتى لو ادّخرته كاملًا، فهل هذا حرام؟ وهناك من نصحني أن أبيع الذهب كل عام، وأشتري غيره، ولكني أعتقد أن هذا تحايل على أوامر الله، وأنا لا أريد أن أفعل أي شيء حرام، فأرجو الإجابة؛ لأني في حيرة من أمري.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإذا استوفى المال الذي ورثته عن والدك شروط وجوب الزكاة من بلوغ النصاب، وحولان الحول عليه وهو في ملكك؛ فالواجب عليك إخراج الزكاة.

ويحرم عليك منعها بحجة أنك تريدين أن تحتفظي به في صورة ذهب، أو غيره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ. رواه مسلم، وفي لفظٍ لأحمد في المسند: مَا مِنْ رَجُلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ، إِلَّا جُعِلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ ... الحديث.

وكون مال المعاش قليلًا لا تستطيعين أن تدفعي منه الزكاة التي وجبت في الذهب، هذا لا يسقط زكاة الذهب، فأخرجي الزكاة من الذهب نفسه، وهذا هو الواجب في الأصل.

 ويحرم عليك التحايل لإسقاط الزكاة بأي طريقة، فبادري بإخراج الزكاة طيبةً بها نفسك، وسوف يعوضك الله تعالى خيرًا؛ وقد جاء في الحديث: خَمْسٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ إِيمَانٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ -وذكر منها-: وَأَعْطَى الزَّكَاةَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ. رواه أبو داود.

والله تعالى أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: