الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء بقول: "الحمد لله الأول بلا أول يكون قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده...
رقم الفتوى: 387913

  • تاريخ النشر:الأربعاء 27 ربيع الأول 1440 هـ - 5-12-2018 م
  • التقييم:
1822 0 32

السؤال

جزاكم الله خيرًا، وبارك الله في أنفسكم، وأوقاتكم.
هل في الدعاء التالي شيء إن دعوت به: "الحمد لله الأول بلا أول يكون قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده، الحمد لله المتفضل بالنعم ظاهرة وباطنة، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم يا حي، يا قيوم، يا ذو الجلال والإكرام، أستودعك نفسي، وأهلي، وذريتي، وزوجي، اجعلنا في حرزك، وحصنك، وكنفك، وحفظك، وتحت رحمتك، ولطفك، وسترك، ورعايتك، وعنايتك، وتربيتك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، ولا حول ولا قوة إلا بك، يا علي، يا عظيم"؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا نرى مانعًا من الدعاء المشار إليه؛ إذ ليس فيه إثم، ولا اعتداء، وبعضه وارد في السنة، وبعض ما لم يرد مما ذكرته يحتاج إلى تصحيح بعض الأخطاء اللغوية، كقولك: "يا ذو الجلال"، والصواب: "يا ذا الجلال".

ولا شك أن الأفضل هو الدعاء بالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كقوله عليه الصلاة والسلام: اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ، فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ، فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ، فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ، فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. فهذا أفضل من قولك: "الأول بلا أول يكون قبله، والآخر بلا آخر يكون بعده".

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى: وَالْمَشْرُوعُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ نَهَانَا اللَّهُ عَنْ الِاعْتِدَاءِ فِيهِ، فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّبِعَ فِيهِ مَا شُرِعَ وَسُنَّ، كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَنَا ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ.

وَاَلَّذِي يَعْدِلُ عَنْ الدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ إلَى غَيْرِهِ -وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحْزَابِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ- الْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ لَا يَفُوتَهُ الْأَكْمَلُ الْأَفْضَلُ، وَهِيَ الْأَدْعِيَةُ النَّبَوِيَّةُ؛ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَالَهَا بَعْضُ الشُّيُوخِ، فَكَيْفَ وَقَدْ يَكُونُ فِي عَيْنِ الْأَدْعِيَةِ مَا هُوَ خَطَأٌ، أَوْ إثْمٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ!؟

وَمِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَيْبًا مَنْ يَتَّخِذُ حِزْبًا لَيْسَ بِمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ حِزْبًا لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ، وَيَدَعُ الْأَحْزَابَ النَّبَوِيَّةَ الَّتِي كَانَ يَقُولُهَا سَيِّدُ بَنِي آدَمَ، وَإِمَامُ الْخَلْقِ، وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ. اهـ.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: