الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف بالطلاق ثلاثا ألا يأخذ من زوجته أي مبلغ وندم
رقم الفتوى: 395533

  • تاريخ النشر:الإثنين 3 شعبان 1440 هـ - 8-4-2019 م
  • التقييم:
350 0 23

السؤال

أخذت زوجتي مبلغًا من والدتها دون أن تخبرني، وقد سبق أن اتفقنا على ألا نخفي أي سر بيننا في سابق زواجنا، فغضبت منها، وقلت لها: لماذا تخبئين عني ذلك؟ فندمت، وقالت: أخبئه للمستقبل، فحلفت بالطلاق ثلاثًا بأني لن آخذ منها أي مبلغ مستقبلًا، وقد ندمت على قولي، وذلك من شدة الغضب، وعندما بحثت في الفتاوى وجدت أن الحلف بالطلاق بغير قصد، يلزمه كفارة يمين، فتأخرت بإخراجها لمدة شهرين بسبب الظروف المالية الصعبة، وأخرجتها بعد ذلك، فهل يقع الطلاق؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فأكثر أهل العلم على أنّ الحلف بالطلاق وتعليقه على شرط -سواء أريد به الطلاق، أو التهديد، أو المنع، أو الحث، أو التأكيد-، يقع الطلاق بالحنث فيه، وأنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثًا، وهذا هو المفتى به عندنا، لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-، يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد، أو التأكيد على أمر، له حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث، لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، وعند قصد الطلاق يرى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث، يقع واحدة، وانظر الفتوى: 11592.

فعلى المفتى به عندنا، فإنّك إذا أخذت من زوجتك مالًا طلقت منك ثلاثًا، وبانت بينونة كبرى، ولا تلزمك كفارة يمين.

وأمّا على قول ابن تيمية -رحمه الله-، فما دمت لم تقصد الطلاق، فلا يقع، ولكن إذا أخذت منها مالًا، وجب عليك إخراج كفارة يمين.

وكونك تأخرت في إخراج الكفارة، لا يترتب عليه وقوع الطلاق عند ابن تيمية، لكن إذا تأخرت في إخراجها بغير عذر، فأنت آثم، وعليك المبادرة بإخراجها؛ لأنّ الكفارة تجب على الفور، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز تأخير كفارة اليمين، وأنها تجب بالحنث على الفور؛ لأنه الأصل في الأمر المطلق. وراجع الفتوى: 42979.

والمسائل التي اختلف فيها أهل العلم، لا حرج على العامي أن يعمل فيها بقول بعض العلماء، ما دام مطمئنًا إلى صحة قوله، وليس متبعًا لهواه، أو متتبعًا للرخص، وراجع الفتوى: 241789.

واعلم أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، ولا سيما إذا كان بلفظ الثلاث، فينبغي الحذر من الوقوع فيه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: