الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زكاة الودائع إذا كان المودِع يريد الربح لنفقته وقضاء دينه
رقم الفتوى: 396799

  • تاريخ النشر:الإثنين 17 شعبان 1440 هـ - 22-4-2019 م
  • التقييم:
437 0 6

السؤال

أنا ربّ أسرة، والعائل الوحيد لها، وليس لي أي دخل غير راتبي فقط، وللاستعانة على أمور الحياة، وضعت وديعتين؛ ليساعدني عائدهما الشهري على متطلبات الحياة، وإحدى هاتين الوديعتين من قيمة بيع شقة كنت أملكها، ووضعت قيمتها بالبنك وديعةً، والأخرى من قرض أخذته من بنك، وأدفع أقساطه شهريًّا، وأودعته وديعة في بنك آخر؛ حتى أستفيد من العائد الشهري، فهل عليّ زكاة مال أم لا؟ وما مقدارها؟ وما ميعاد دفعها؟ مع فائق الاحترام، والتقدير.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذه الودائع تجب عليك زكاتها، إذا كانت تبلغ نصابًا، وحال عليها الحول.

وكونك تريد ذلك المال لنفقتك، أو غيرها، فهذا لا يمنع وجوب الزكاة فيه، لكن ينبه هنا على أن مجموع المال تطرح منه ما يقابل الدَّين، الذي في ذمتك، وتزكي الباقي بعد ذلك، إن كان يبقى منه ما يبلغ نصابًا؛ لما جاء في الموطأ عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- أنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين، فليؤد دينه؛ حتى تحصل أموالكم، فتؤدون منه الزكاة.

وبالنسبة للأرباح: فهي تزكى مع رأس المال، إذا كان المال يستثمر فيما هو مباح؛ لأن المال المستفاد الذي هو نماء الأصل، يزكّى بزكاة الأصل، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا. اهـ.

وأما لو كانت الأرباح فوائد ربوية، أو نتيجة استثمار المال فيما هو محرم، فالواجب التخلص من تلك الأرباح بدفعها للفقراء، والمساكين، مع وجوب الكف عن المعاملات المحرمة، كما لو كنت قد أودعت المال لدى بنوك ربوية، فيجب عليك سحب تلك الودائع.

 ويمكنك التعامل مع البنوك الإسلامية في ودائع استثمارية؛ وحينئذ يباح لك الانتفاع بالأرباح المكتسبة نتيجة استثمار المال فيما هو مباح، وتزكى الأرباح مع رأس المال، ويخرج من الجميع ربع العشر، بعد طرح ما يقابل الدَّين الباقي في ذمتك، كما ذكرنا سابقًا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: