الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مردّ الحكم بإمكان صوم المريض وعدمه إلى الأطباء الثقات
رقم الفتوى: 398302

  • تاريخ النشر:الخميس 5 رمضان 1440 هـ - 9-5-2019 م
  • التقييم:
487 0 16

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر 18 عامًا، مريضة بمرض التصلب اللويحي المتعدد منذ أكثر من سنتين، والذي أدّى إلى زيادة كهرباء في الدماغ، ونوبات إغماء مفاجئة تحدث لي، ولكن حالتي مستقرة -بحمد الله-، ولم تأتني أي نوبة في السنتين الماضيتين.
أتتني نوبة في إحدى المرات عندما كنت صائمة قضاء عن أيام رمضان، وفي ذلك اليوم شربت الدواء بعد إفطاري، وكان الصيام في ذلك اليوم 15 ساعة -حسب ما أذكر-، وجاءتني نوبة عندما ذهبت للسوق، وكان لديَّ في اليوم الذي يليه امتحان، فلم أدرس شيئًا بسبب التعب الشديد بعدها، والمعلمة ساعدتني، فأخبرني الطبيب أن لا أصوم رمضان الذي يليه؛ لأن دوائي كل 12 ساعة، واعتمادًا على ما حصل لي من نوبة، فلم أصم رمضان السنة الفائتة، والتي قبلها، وطلب مني الطبيب أن أجرب صيام يومين أو ثلاثة، والصيام لدينا هذه السنة أيضًا 15 ساعة وربعًا، وفي تزايد إلى آخر رمضان، وأنا خائفة قليلًا من الصيام؛ لأني في مرحلة صعبة -الثانوية العامة-، وستبدأ امتحاناتي بعد شهر من الآن، وأحاول في هذا الوقت أن أعدل مواعيد الدواء لأشربها عند السحور، والفطور، وكما قلت فالدواء يؤخذ كل 12 ساعة، ولكني سأخاطر لأخذه بعد 15 ساعة بدلًا من 12، ومفعوله أيضًا يبدأ بعد ساعة ونصف تقريبًا، وأخشى أن تسوء حالتي بعد أن استقرت، ويؤثر ذلك على دراستي، وامتحاناتي القريبة، فهل يجب عليّ الصيام، والمخاطرة بالدواء، أم أنتظر لأشفى تمامًا، ويقلّل الدكتور الحبتين لتصبح الجرعة حبة واحدة وأصوم؟ علمًا أني دفعت فدية عن الرمضانين السابقين. وشكرًا جزيلًا لكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمرد الحكم بإمكان الصوم وعدمه إنما هو إلى الأطباء الثقات، فإن قرّر الطبيب المسلم الثقة أن الصوم لا يضر بك، وأن تغيير مواعيد الدواء على النحو المذكور، لا يؤثر على حالتك بالسلب، فالصوم واجب عليك، وإن قرر خلاف ذلك، فلك رخصة في الفطر.

ثم إن الواجب عليك هو القضاء، ولو في أيام الشتاء القصار، ولا تجزئك الفدية ما دمت تقدرين على القضاء؛ لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ {البقرة:185}.

فإن كان عجزك عن الصوم عجزًا مستمرًّا، بحيث لا يرجى شفاؤك من هذا المرض، فعليك إطعام مسكين عن كل يوم تفطرينه؛ لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ {البقرة:184}.

نسأل الله لك العافية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: