الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم السفر للصلاة في المسجد الحرام دون رضا والديه
رقم الفتوى: 399727

  • تاريخ النشر:الإثنين 14 شوال 1440 هـ - 17-6-2019 م
  • التقييم:
383 0 7

السؤال

شخص يعيش في دولة كافرة هو ووالداه، ويريد أن يصلي إحدى الصلوات الأداء بالحرم المكي، بدلا من الصلاة بدولته الكافرة، وهو يستطيع السفر، وأداء ذلك، ولكن أحد والديه لا يوافق على ذلك. فهل الأولى له السفر والصلاة بالحرم أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن كان الشخص المشار إليه لم يسبق له الحج أو العمرة، فإنه يجب عليه أن يحج ويعتمر، ما دام قادرا على السفر إلى مكة، وسيحصل له تبعا ما يريده من الصلاة في الحرم، ولا يجوز له أن يطيع والديه في ترك ما أوجبه الله عليه من الحج أو العمرة، وقد ذكرنا في الفتوى رقم: 28369. أن العمرة واجبة في العمر مرة على الصحيح من أقوال أهل العلم.
وإن كان الشخص المشار إليه قد سبق له أن حج واعتمر، فإن سفره لأجل الصلاة في الحرم يكون مستحبا حينئذ، وطاعة الوالدين في غير معصية الله واجبة، ولو في ترك المستحب، بل أوجب العلماء طاعتهما في المكروه والشبهات، ونصوا على أنه لا يسافر سفرا مباحا ولا مستحبا إلا بإذنهما، وكل هذا رعاية لحقهما العظيم.

جاء في الشرح الصغير للدردير: وَيُطِيعُ الْوَالِدَيْنِ فِي الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ. اهــ

وجاء في الفروق للقرافي: الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ فِي الشُّبُهَاتِ دُونَ الْحَرَامِ، لِأَنَّ تَرْكَ الشُّبْهَةِ مَنْدُوبٌ، وَتَرْكَ طَاعَتِهِمَا حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ أَيْ تَرْكُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ، وَلَا يُسَافِرُ فِي مُبَاحٍ وَلَا نَافِلَةٍ إلَّا بِإِذْنِهِمَا.. اهـ، وقال النووي في شرح مسلم: وَقَدْ أَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ طَاعَتَهُمَا فِي الشُّبُهَاتِ. اهـ.

وبناء على ما تقدم، فإننا ننصح الشخص المشار إليه بالتلطف مع والديه في استئذانهما في السفر إلى مكة، فإن أذنا له فبها ونعمت، وإن منعاه أو أحدُهما فإنه ينظر في أمره، فإن لم يسبق له الحج ولا العمرة، فليسافر بدون إذن، ولا إثم عليه، وإن سبق له الحج والعمرة، فليس له السفر بدون إذن.

وانظر الفتوى: 76303. في حدود طاعة الوالدين.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: