الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية توبة العاجز عن رد المال من سرقة البطاقات الائتمانية للكفار
رقم الفتوى: 400321

  • تاريخ النشر:الأربعاء 23 شوال 1440 هـ - 26-6-2019 م
  • التقييم:
819 0 24

السؤال

أنا شاب عمري 18 سنة، أريد التوبة لله تعالى، وفي وقت مضى كنت أسرق البطاقات الائتمانية للكفار؛ ظانًّا أن هذا حلال، فلقد قال لي إمام من قبل: هدا حلال، لكنه لم يخبرني من هو الكافر المحارب، والكافر المعاهد، وبعد أن بحثت وجدت أني ربما ظلمت أشخاصًا، مع العلم أن أيّ شخص سرقته يتصل بالبنك، فيرجعون له نقوده، والمواقع الكبيرة التي اشتريت منها أشياء وبعتها، هم الخاسرون بعض الشيء، ولقد أكلت من المال؛ لأني كنت أظنه حلالًا، وأبي لا يعمل بسبب المرض، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأمي لا تعمل، وأنا أكفلهما، ولقد عملت من قبل عدة أعمالًا، لكنها لم تكفني أصلًا، فكيف ستكفي عائلتي؟ وبسبب الظروف؛ تعلمت أشياء مثل هذه، وبقي لي بعض المال من هذا العمل، وأنا أحتاجه بشدة، فأنا فقير، ولا أريد أن يصيب أيّ مرض عائلتي، ولا أستطيع أن أدفع علاجهما؛ لذا أود أن أسألكم: هل يغفر الله لي ما كنت أفعل؟ فلقد توقفت عمّا فعلت، فأنا لم أكن أعلم، وهل أستطيع أن أنتفع بالمال أنا وعائلتي؛ لأننا في أشد الحاجة إليه، وأود أن أعمل مشروعًا، فهل أموالي حلال؛ لأني لم أكن أعلم أن هذا حرام؟ وإذا اتصلت بالشركة، وسامحوني، فهل تصبح حلالًا؟ وماذا إن لم يردوا عليَّ، وعزمت ألا أعود لهذا العمل أبدًا؟ أرجو إجابتي، وشكرًا؛ فقد كرهت حياتي بسبب هذا الموضوع.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد أحسن السائل بإقلاعه عن هذا العمل المحرم، من أكل أموال الناس بالباطل، والتعدي عليها، وانظر الفتوى: 20632.

وسواء أكان يعتقد حرمة هذا العمل أم حله، فالواجب عليه هو رد هذه الأموال إلى الجهة التي أخذت منها بغير حق، سواء ما بقي منها، أم ما سبق إنفاقه.

فإن عجز عن ذلك، ثبت المال في ذمته إلى أن يؤديه.

وما ذكره السائل من اضطراره لفعل ما فعل، فإن ذلك لا يسقط حق هذه الجهة في المال، وإنما يسقط عنه الإثم، إن كان اضطراره متحققًا، وانظر الفتوى: 132767.

وأما إذا اتصل بهذه الجهة، وطلب العفو منها، فسامحته، أو أحلَّته من هذا المال، فلا حرج عليه عندئذ، ويطيب له المال.

فإذا لم تحله، ولم تعف عنه، ومع ذلك عجز عن رده -كله أو بعضه-، فيكفيه مع توبته أن يعزم على رده، إذا تيسر ذلك، وليكثر من الحسنات، والأعمال الصالحات، وليسأل الله تعالى أن يحمل عنه تبعة هذا المال، قال الغزالي في كتاب: (منهاج العابدين) في بيان كيفية التوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الناس، إذا كانت في المال: يجب أن ترده عليه، إن أمكنك، فإن عجزت عن ذلك -لعدم، أو فقر-، فتستحلّ منه، وإن عجزت عن ذلك -لغيبة الرجل، أو موته-، وأمكن التّصَدُّقُ عنه، فافعل، فإن لم يمكن، فعليك بتكثير حسناتك، والرجوع إلى الله تعالى بالتضرّع، والابتهال إليه أن يرضيه عنك يوم القيامة. اهـ. وانظر الفتوى: 114435.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: