الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السحر وجوده وكيفية الوقاية منه
رقم الفتوى: 5856

  • تاريخ النشر:الأربعاء 1 ربيع الأول 1422 هـ - 23-5-2001 م
  • التقييم:
60442 0 559

السؤال

هل يوجد ما يسمى بالعمل؟ أي إن شخصاً ما يقوم بعمل نوع من السحر لشخص آخر ليعكر عليه صفو حياته؟ وإن كان موجوداً فكيف نقي أنفسنا منه؟ وكيف العلاج لشخص وقع ضحية هذه الفعلة حتى لا نقع في دائرة الدجل والشعوذة؟ جزاكم عنا خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فوجود السحر (العمل) ثابت بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجماع من يعتبرون في الإجماع، قال تعالى: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ [الفلق:4] يعني: السواحر اللاتي ينفثن في عقدهن، وقال تعالى: وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه: 69]، والآيات في ذلك كثيرة، وفي البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحر...الحديث.

والسحر: عقد وكلام يتكلم به أو يكتبه الساحر أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله، وله حقيقة، فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر، أو يحبب بين اثنين، وكل ذلك لا يكون إلا بإذن الله: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102].

ومن عمل السحر لغيره، فقد أتى كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وقد يخرج من الإسلام إن اشتمل سحره على شيء من الكفر كالتقرب للجن بالذبح ونحوه، والإهانة للقرآن أو شيء منه.

ومن أصيب بشيء من السحر، فيشرع له حل سحره، وللحل طريقان:

الأول أن يحله عند ساحر، وهذا محرم، فعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة؟ فقال: هي من الشيطان. رواه أحمد، قال الحسن: النشرة من السحر.

الثاني: بالرقى المشروعة من القرآن والدعوات وهذه جائزة، ومما جاء في صفتها ما رواه ابن أبي حاتم عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور وهذه الآيات هي آيتان من سورة يونس:[81-82] (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين* ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)، والآيات من سورة الأعراف [118-122] (فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون) إلى قوله: (رب موسى وهارون) والآية التي في سورة طه (69) (إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى). اهـ.

ولو قرأ معهن آية الكرسي والفاتحة والمعوذتين كان خيراً.

وعلى العبد أن يحافظ على الأذكار صباحاً ومساء، وأن يبتعد عن المعاصي والمحرمات، فإن ذلك من أنجع الوسائل للسلامة من الإصابة بالسحر، والتخلص منه بعد الإصابة به.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: