الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحث على تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهر
رقم الفتوى: 61385

  • تاريخ النشر:الخميس 13 ربيع الأول 1426 هـ - 21-4-2005 م
  • التقييم:
46196 0 440

السؤال

ما رأي الدين في مغالاة أهل العروس في الطلبات مثل الجهاز والمهر والمؤخر وقت زواج ابنتهم وهم يعلمون حالة العريس أنها لا تسمح، وقد قال لهم ذلك حين طلب بنتهم للزواج والعروسان الآن مكتوب كتابهم ويجهزون للدخول هل يطلقها أو يتركها هكذا أو ماذا يفعل وماذا يقول الدين لأهل العروس؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن النكاح من مقاصد الدين وأهدافه العظيمة لما فيه من إحصان الفرج، وتكثير النسل، وبناء الأسرة التي هي اللبنة الأولى في المجتمع، ولذا ورد الأمر بالنكاح والزواج في كثير من الأحاديث ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. متفق عليه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة. رواه أحمد وابن حبان وحسنه الهيثمي.

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهر، ففي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة.

وكان هديه صلى الله عليه وسلم في تزوجه وتزويجه، وهدي صحابته رضي الله عنهم تيسير النكاح وتقليل مؤونته، ففي البخاري عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: تزوج ولو بخاتم من حديد. وفي النسائي عن ابن عباس أن عليا رضي الله عنه قال: تزوجت فاطمة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله ابن بي، قال: أعطها شيئاً، قلت: ما عندي من شيء! قال: فأين درعك الحطمية؟ قلت: هي عندي، قال: فأعطها إياه.

ولا شك أن في المغالاة في المهور مفاسد ومضار عظيمة، تقدم بعضها في الفتوى رقم: 3074.

منها: انتشار العنوسة بين الجنسين، ولا يخفى ما في ذلك من نذير شؤم وفساد على المجتمع، حيث يتجه الشباب من الجنسين لقضاء شهواتهم بطرق غير مشروعة مضرة بهم وبمجتمعهم وأمتهم.

فنقول لأهل الفتاة: ينبغي لهم أن يقدموا مصلحة ابنتهم وأن يزنوا الأمور بميزان الشرع لا بموازين العرف والعادات المخالفة لهدي الإسلام، وليكن نظرهم كون هذا الشاب متصفا بالدين والخلق، فإن ذلك هو غاية المطلوب في الأزواج، وهو أرجى أن يكرم ابنتهم وأن يحفظ لها حقوقها، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها، وأن لا يجعلوا الأمور المادية حائلا دون إتمام هذا الزواج.

أما الأخ السائل فنوصيه بالاستعانة بالله والحرص على إحصان فرجه، وإذا كانت هذه الفتاة ذات دين فليحرص على الظفر بها، فإن المرأة الصالحة خير متاع الدنيا، وخير ما يكسبه الإنسان.

وليعلم أن الله عز وجل وعد من يسعى في إحصان فرجه بأن يعينه وأن يغنيه من فضله، قال الله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {النور:32}، وثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: ثلاثة حق على الله إعانتهم... وذكر منهم الناكح يريد العفاف. رواه الترمذي والنسائي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: