الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ميل الابن إلى غير ذات الدين والخلق
رقم الفتوى: 62583

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 23 ربيع الآخر 1426 هـ - 31-5-2005 م
  • التقييم:
1993 0 220

السؤال

أنا أم لشاب عمره 25 سنة، وهو بدأ العمل منذ شهرين تقريبا، هذا الشاب كان من أفضل الناس خلقا وحبا لوالديه، ونحن عائلة والحمد لله فوق الطبقة المتوسطة الآن ولكن من أصول وبيوت طيبة يشهد لها الجميع بذلك، منذ حوالي سنتين تصادق ابني (كما يفعل معظم الشباب الآن) مع فتاة لها ظروف عائلية خاصة ولا أقول الفقر أو الغنى ولكن البيئة والمستوى الاجتماعي، والذي أرسلنا للبحث عنه فوصلنا تقرير غير مرضي عن المرة، ولست أنا الوحيدة المعترضة على ذلك ولكن جميع أصدقائه، والده، إخوته، أقاربنا، لقد قامت هذه الفتاة بعمل غسيل مخ له بشكل غريب حتى وأنه أصبح ينفر مني ومن والده ومن البيت ومن كل من يبدي له رفضه لهذا الموضوع حتى سـاءت علاقته حتى بأخيه التـوأم، للعلم البنت تعمل ولديها دخل يشعرها بالقوة والاستقلالية، والجميع يقول إنها تنظر لابني لأنه "ابن ناس ومحترم وطبعا بسهولة استطاعت أن تعرف مواطن الضعف فيه كشاب فى مثل عمره فتضع يدها على جسمه وتميل عليه (كما أخبرتني والدة صديق له واندهشت لمإذا أنا تاركة ابني فى هذا المستوى)، ولقد اتصلت بها شقيقتي ونصحتها بالاهتمام بحياتها حيث إنها مرفوضة من الجميع ولكن لا فائدة، فذهبت إليها أنا بمنتهى الهدوء والاحترام، ولكنها بكل جـرأة قالت لي إنها ترغب فى الزواج وأنها تنصحني بأن "أبطل الحركات اللي بأعملها مع ابني وأن أترك له القرار!!"، وبعد ذلك جعلت زميلتها فى العمل تتصل على ابني لتقول له إن أمه أهانتها وإنها لن ترد عليه في التليفون بسببى! الغريب في الموضوع أنها ترسل له رسائل شديدة الإثارة على الموبايل وتتحدث عن والدتها بشكل غير لائق تماما حيث تقول له إن والدتها ترغب فى أن تخرجها من البيت لولا المبلغ الذي تعطيه لها من عملها، ولقد وجهته أيضا لمقابلة والدها كنوع من الضغط عليه، وقال له والدها إنه يعلم أن أهلي غير موافقين وأيضا أنه لا يملك أي شيء ولكنه سوف يعطي له مهلة سنة ليتدبر أمره ولكن يخرج مع ابنته في مجموعة وليس على انفراد!! لقد قاطعه والده تماما وأنا أقاطعه من وقت لآخر، ولكن المشكلة تكمن في أنه يرى أنها بلا عيوب وأن الكل متجن عليها، لقد تحدثت معه بالحسنى وبالعصبية وذهب هو لشيخ إمام المسجد الذى يصلي فيه ونصحه بأنه لا مصلحة على مفسدة وأن طاعة الوالدين من طاعة الله، ولكن لا فائدة من ذلك حيث إنه معتقد أنها ضحية ولا ذنب لها، لقد مرضت أنا وأهملت عملي بعض الوقت وأشعر بمدى تشتته ومع الأسف فهو يقسم بالله العظيم أنه قطع علاقته بها ولكننا نعرف وبشكل قاطع أنه ما يزال يكلمها ويقابلها، وهو معتقد أن الله سوف يسامحه على اليمين الكاذب حيث إنه لا يقصد إلا الخير وأن هذا الأمر بينه وبين ربنـا، للعلم هو مواظب على الصلاة، أنا في حيرة من أمري، هل أتركه تماما وخاصة وأنه بدأ يتطاول علي فى الحديث أحيانا بأنني ظالمة و وإن رائحتي وحشة وأني جبارة ومتسلطة وأنه لا يطيق البيت ويختنق فيه وأنني أصبت بهلع حين استلم العمل حيث إنه سوف يقبض مرتبه وهو يعلم تماما بأننا لا يمكن أن نطلب منه أي شيء.... وأشياء أخرى من هذا القبيل، للعلم هو ليس لديه أي مسكن آخر ونحن ليس فى استطاعتنا الآن أن نساعد في أي تكاليف زواج حيث إن لنا بنتا تزوجت الشهر الماضي، المشكلة أيضا أن هذه الفتاة تقنع ابني بأنني بسبب حبي له لا أريد أن تأخذه واحدة ثانية منها, وأن ما يفعلانه ليس فيه عقوق للولدين لكونهما يمارسان حقهما الطبيعي فى اتخاذ قرارتهما، الآن من سابع المستحيلات أن يكون لهذه الفتاة أي مكان بيننا، إنه ابني الذى لم أتمن أن تصل حالته إلى هذا الحد من التغييب وإلغاء العقل وأنا أم أعيش وأحيى على أمل رؤية أولادي في أحسن حال، أرجو الإفادة؟ وشكرا لكم ولنصحكم الكريم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبداية ننصحك بالدعاء لهذا الولد بالصلاح والهداية، وذلك لما ثبت أن دعاء الوالد مستجاب بإذن الله تعالى، أخرج أحمد وأبو داود وحسنه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم ودعوة الوالد ودعوة المسافر. أما فيما يتعلق برغبة ابنك بالزواج من تلك الفتاة مع كراهة أبويه لذلك فالحكم أن الزواج إن تم مستوفي الشروط فصحيح، لكن الإقدام عليه على هذه الصورة معصية لأن طاعة الوالدين في المعروف واجبة، والزواج من تلك الفتاة بعينها غير واجبٍ، والواجب مقدم على غيره عند التعارض.

هذا وندعو إلى معالجة هذا الأمر بحكمة، بما يضمن بر هذا الولد لأبويه، ولا يتم ذلك إلا بالنظر إلى الدوافع التي جعلتكم تكرهون زواج هذا الشاب من تلك الفتاة التي رغب فيها، فإن كان ذلك لسبب وجيه ككون الفتاة غير متدينة ولا صاحبة خلق، وغلب على ظنكم أنها سحرته فهنا لا مانع من الإصرار على عدم الموافقة على إتمام هذا الزواج، وفك السحر بالطرق الشرعية المبينة في الفتوى رقم: 5252.

أما إذا فرض أن هذه الفتاة لا عيب فيها سوى أنها دونكم في المستوى الاجتماعي فالحق أن هذا ليس عذراً وبالتالي منعكم لابنكم من الزواج بهذه الفتاة على هذا الوجه سبب في عدم بره بل هو العامل الذي جرأه على تطاوله على أمه والعياذ بالله تعالى، ومن هنا فإننا ننصح بعدم التعويل على المستوى الاجتماعي كمعيار لقبول أو رفض الفتاة، إنما المعول عليه -كما تقدم- هو الدين والخلق. ونسأل الله أن يهدي ابنك وأن يوفقكم إلى ما يحبه ويرضاه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: