الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شكر النعم كيفيته وقواعده
رقم الفتوى: 73736

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 ربيع الأول 1427 هـ - 24-4-2006 م
  • التقييم:
19471 0 401

السؤال

لقد هداني الله بعد أن قمت بذنوب كثيرة واستطعت أن أتوب عن كثير منها توبة نصوحة والحمد لله وأحاول كل يوم أن أحاسب نفسي وأبتعد عن الهواجس ووسوسة الشيطان وأكمل فرائض الإسلام وأحاول أن أهتدي بهدي رسول الله مشكلتي أنني أريد أن أشكر الله على كل النعم التي أعطاني الله أياها وأريد أن أشكر الله وأشعر أنني لا أوفي الشكر والحمد لله وأريد أن أكثر من أداء الصلاة و النوافل والصدقة والتسبيح وحفظ القرآن وكل ما افترضه الله فأنا أريد النصيحة وكيف أشكر ربي على نعمه التي لا تحصى خصوصا معي فأنا أشعر بذلك وأريد أن أوفي الشكر والحمد لله أكثر وأكثر أفيدوني في ذلك ؟
جزاكم الله خيرا .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فيتعين على العبد أن يشكر الله تعالى على نعمه, والشكر كما قال ابن القيم في المدارج يكون بالقلب خضوعا واستكانة ، وباللسان ثناء واعترافا ، وبالجوارح طاعة وانقيادا ، ومما يعين على ذلك استشعار أهميته وما فيه من المثوبة وطلبه من الله تعالى, فقد ذكر ابن القيم أن الله أمر بالشكر ونهى عن ضده وأثنى على أهله ووصف به خواص خلقه وجعله غاية خلقه وأمره, ووعد أهله بأحسن جزائه, وجعله سببا للمزيد من فضله وحارسا وحافظا لنعمته, وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته, واشتق لهم اسما من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده, وأهله هم القليل من عباده قال الله تعالى : وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ {النحل: 114 } وقال : وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ {البقرة: 152 } وقال عن خليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ {النحل: 120 ـ 121 } وقال عن نوح عليه السلام :  إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا {الاسراء: 3 } وقال تعالى :  وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {النحل: 78 } وقال تعالى : وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ {العنبكوت: 17 } وقال تعالى : وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ {آل عمران: 144 } وقال تعالى :  وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ {إبراهيم: 7 } وقال تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ {لقمان: 31 } ورضى الرب عن عبده به كقوله :  وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ {الزمر:7 } وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ {سبأ: 13 } وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قام حتى تورمت قدماه فقيل له : تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا . وقال لمعاذ : والله يا معاذ إني لأحبك, فلا تنس أن تقول في دبر كل صلاة : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وفي المسند والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم أعني ولا تعن عليَّ ، وانصرني ولا تنصر عليَّ ، وامكر لي ولا تمكر بي ، واهدني ويسر الهدى لي ، وانصرني على من بغى عليَّ ، رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطاوعا لك مخبتا إليك أواها منبيا, رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري .

والشكر مبني على خمس قواعد : خضوع الشاكر للمشكور ، وحبه له ، واعترافه بنعمته ، وثناؤه عليه بها ، وأن لا يستعملها فيما يكره ، فهذه الخمس : هي أساس الشكر وبناؤه عليها فمتى عدم منها واحدة اختل من قواعد الشكر قاعدة ، وراجع كتاب المدارج ، وإحياء علوم الدين للمزيد من كلام السلف في الشكر .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: