الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تسلف الأمانة بين الحرمة والكراهة
رقم الفتوى: 77249

  • تاريخ النشر:الأحد 24 شعبان 1427 هـ - 17-9-2006 م
  • التقييم:
3406 0 225

السؤال

السادة المحترمون المشرفون على الموقع.. ألف شكر واحترام وتقدير لجميع الجهود المبذولة من قبلكم.. وبارك الله فيكم مقدماً، عندي سؤال من حضرتكم أتمنى الإجابة عليه وهو، أنني أعمل محاسبا في إحدى شركات النقل الدولية.. وحيث إنني بحكم عملي كمحاسب... فإنني مسؤول عن القاصة وما فيها من أموال تخص الشركة.. وسؤالي هو: ... هل يجوز شرعاً أن أسحب بعض الأموال من هذه القاصة لأغراض شخصية... وبعدين أقوم بتسديد هذه المبالغ إلى القاصة مرة ثانية من دون علم أي أحد، حيث إنني أشعر بالإحراج من أخذ الرخصة بذلك من مدير الشركة، حيث إنه هو من أقربائي... وما أريد أثقل عليه بطلبي... وأيضاً إن بيتي موجود في غير مدينة ولذلك عندما أزور أهلي كل عدة أشهر أكون محتاجا للمال من أجل المصاريف....، ولذلك أحتاج هذه القروض من الأموال وبعد ذلك أسددها للقاصة من الرواتب التي أستلمها خلال عدة أشهر؟ شكراً جزيلاً إلى حضراتكم والله يجزيكم كل خير، وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلم أن موضوع الأمانة هو أحد المسائل التي اعتنى بها الشرع أيما اعتناء، وحض عليها حضاً بالغاً، قال الله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا  {النساء:58}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. رواه أبو داود وحسنه الألباني.

ويحرم تسلف الأمانة إن كان المتسلف معدما لا يستطيع الوفاء بها، أو كانت هي من المقومات (كالحيوان والعروض..) ويكره تسلفها إن كانت نقداً أو من المثليات، ولم يأذن المودع في تسلفها، قال الشيخ خليل بن إسحاق رحمه الله تعالى: وحرم سلف مقوم ومعدم، وكره النقد والمثلي.

قال الدسوقي معلقاً: وحاصل ما ذكره أن الوديعة إما من المثليات أو من المقومات، وفي كلٍ إما ن يكون المودع مليئاً أو معدماً، فالصور أربع: فإن كانت من المقومات حرم تسليفها بغير إذن ربها مطلقاً كان المودع المتسلف لها مليئاً أو معدما، وإن كانت من المثليات حرم عليه تسلفها إن كان معدماً وكره إن كان مليئاً. ثم إن محل كراهة تسلف المودع المليء للمثلي حيث لم يبح له ربه ذلك أو يمنعه بأن جهل الحال، وإلا أبيح في الأول ومنع في الثاني، ومنعه له إما بالمقال أو بقيام القرائن على كراهة المودع تسلف المودع لها..

وعليه، فإن عليك أن تتجنب سحب تلك الأموال لأغراضك الشخصية، لأن الغالب أن ذلك غير مأذون فيه لمثلك، والأولى أن يحل هذه المسألة المسؤولون في الشركة، وقولك (عندما أزور أهلي كل عدة أشهر أكون محتاجاً للمال من أجل المصاريف) يفيد أنك إذا سحبت هذه الأموال وحللت بها مشاكلك فستكون في عجز عن التسديد، لأن مصاريفك ستكون قد زادت عما كانت عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: