الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استخدام حيلة الطلاق للحصول على راتب التقاعد
رقم الفتوى: 9285

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 4 جمادى الأولى 1422 هـ - 24-7-2001 م
  • التقييم:
11793 0 430

السؤال

لي قريبة فقيرة جداً وزوجها منذ سنين أصابه شلل ولا يعمل ولها أربعة أولاد مات والدها وهي أحق الناس بمعاشه ليريحها فهى تعمل كي تصرف على بيتها ، المشكلة تكمن في أنهم لم يعطوها معاش والدها لأنها متزوجة ولم يلتفتوا إلى مرض زوجها هل يجوز لهذه المرأة أن تطلق من زوجها ثم يردها مستوفيا في ذلك الشروط الشرعية من وجود شاهدي عدل على الرد فيكون معها ورقة طلاق موثقة تستطيع بها أن تحصل على معاش والدها ، ووالله لهذه الأسرة في أمس الحاجة لهذا المعاش. وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الإجابة على هذا السؤال تتوقف على معرفة الجهة التي كان يعمل لديها الوالد صاحب المعاش، هل هي تابعة للقطاع العام (الدولة)؟ أو تابعة لأناس معينين؟ ولابد أيضا من التساؤل عن السبب الذي صرف من أجله هذا المعاش على العامل أو وارثه، هل لأنه نسبة اقتُطعت من راتبه المتفق عليه على أنها سوف تصرف له، أو لورثته حينما يحال على التقاعد عن العمل أو يموت؟ أو أن هذا المعاش مجرد مساعدة تمنحها جهة العمل في حالات معينة؟
وعلى هذا، فنقول: إذا كان هذا المعاش عبارة عن نسبة من راتب الموظف، فإنه يعتبر ملكاً له ولورثته بعده، ولا يحق لأي جهة أن تخصصه لبعض الورثة دون بعض، لأنه ملك محض لهم يفعلون به كيف شاءوا.
وإذا منع منهم، فلهم أن يأخذوه بأي حيلة بشرط أمن عاقبتها عليهم.
وأما إذا كان مجرد مساعدة تمنحها جهة العمل لعملائها بعد إنهاء خدماتهم أو موتهم، فيلزم التقيد بالضوابط والمواصفات المشترطة لاستحقاقه، ولا يجوز التحايل عليه، لأنه مال للغير، ولم يأذن فيه إلا بشروط.
ويستوي في هذا التحريم الأموال العمومية والخصوصية، إلا أنه إذا كان مصدر هذا المعاش من الأموال العمومية، واضطر الشخص ضرورة ماسة بحيث يصير ممن لهم حق في الأموال العمومية لفقرهم وحاجتهم، ولم يستطع التوصل إلى حقه إلا باستعمال الحيل المباحة، فله ذلك إذا أمن من عواقب تلحقه، دفعاً للضرر عن نفسه، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهند بنت عتبة - لما ضنَّ أبو سفيان رضي الله عنه عليها بحقها في النفقة -: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، وهو دليل على أن التحايل لأخذ الحقوق إذا منعت من مستحقيها جائز.
والحاصل أن هذه المرأة يجوز لها إعمال الحيلة الجائزة لأخذ معاش والدها إذا كان ملكاً له، بأن كان مخصوماً من مرتبه أصلاً، وكانت هي وحدها الوارثة لأبيها، أو وافق باقي الورثة على أخذها له، سواء كانت محتاجة أو غير محتاجة، كما يجوز لها إعمال الحيلة إذا كان المال الذي يؤخذ منه المعاش مالاً عمومياً، وكانت مضطرة كما ذكر في السؤال، ولم تخش عاقبة سوء تلحقها.
أما إذا كان مصدر المعاش المذكور من الأموال الخصوصية، ولم يكن مقتطعا من راتب الوالد لموظف، فلا يجوز التحايل على أخذه، بل لابد من توفر المواصفات المشترطة لاستحقاقه.
ومتى عملت المرأة الحيلة - حيث جازت لها - فإنها تطلق طلقة؛ لأن الطلاق جده جد، وهزله جد.
والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: