الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 39 ] بسم الله الرحمن الرحيم

رب يسر

الحمد لله الذي جعل القرآن العظيم مفتاح آلائه، ومصباح قلوب أوليائه، وربيعهم الذي يهيم به كل منهم في رياض برحائه، أحمده على توالي نعمائه، وأشكره على تتابع كرم لا أمد لانتهائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تقضي لقائلها باعتلائه، ويعدها المؤمن جنة عند لقائه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أرسله بكتاب أوضحه، فوعته القلوب على اشتباه آيه، وشرع شرحه فاتسع به مجال الحق حين ضاق بالباطل متسع فنائه، ودين أوضحه فأشرقت نجومه إشراق البدر في أفق سمائه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ما أتى الليل بظلامه، وولى النهار بضيائه. ورضي الله عن السادة الأتقياء، ومشايخ الاقتداء، ونجوم الاهتداء، خير الأمة وأهل الأداء، ما أشرق معهد تلاوة بضيائه، وأنار كوكب عباده بلألائه.

[ ص: 40 ] وبعد،

فإن أولى العلوم ذكرا وفكرا، وأشرفها منزلة وقدرا، وأعظمها ذخرا وفخرا، كلام من خلق من الماء بشرا، فجعله نسبا وصهرا، فهو العلم الذي لا يخشى معه جهالة، ولا يغشى به ضلالة، وإن أول ما قدم من علومه معرفة تجويده، وإقامة ألفاظه. وقد سئل علي - رضي الله عنه - عن معنى قوله تعالى {ورتل القرآن ترتيلا} ، فقال: الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقوف. وسيأتي الكلام على هذه الآية.

ولما رأيت الناشئين من قراء هذا الزمان، وكثيرا من منتهيهم قد غفلوا عن تجويد ألفاظهم، وأهملوا تصفيتها من كدرة، وتخليصها من درنة، رأيت الحاجة داعية إلى تأليف مختصر، أبتكر فيه مقالا يهز عطف الفاتر، ويضمن غرض الماهر، ويسعف أمل الراغب، ويؤنس وسادة العالم، أذكر فيها علوما جليلة، تتعلق بالقرآن العظيم، يحتاج القارئ والمقرئ إليها، ومباحث دقيقة، ومسائل غريبة، وأقوالا عجيبة، لم أر أحدا ذكرها، ولا نبه عليها، وسميته:

(كتاب التمهيد في علم التجويد) .

جعله الله خالصا لوجهه الكريم، ونفع به، إنه سميع عليم.

وجعلته عشرة أبواب:

[ ص: 41 ] الباب الأول: أذكر فيه صفة قراءة أهل زماننا، وأتبعه بفصل بالحض على ما نحن بسببه.

الباب الثاني: في معنى التجويد والتحقيق والترتيل، وفيه فصول.

الباب الثالث: في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات.

الباب الرابع: في ذكر معنى اللحن وأقسامه والحض على اجتنابه. وفيه فصلان.

الباب الخامس: في ذكر ألفات الوصل والقطع.

الباب السادس: في الكلام على الحروف والحركات.

الباب السابع: في ذكر ألقاب الحروف وعللها.

الباب الثامن: في ذكر مخارج الحروف مجملة، والكلام على كل حرف بما يختص به من التجويد وغيره.

الباب التاسع: في أحكام النون الساكنة والتنوين، ثم أتبعه بالمد والقصر.

الباب العاشر: في ذكر الوقف والابتداء، وأتبعه بالكلام على حكم المشدد ومراتبه.

وأحببت أن أختم الكتاب بفصل أذكر فيه الضاد والظاء ووقوعهما في القرآن.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث