الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 23 ] بسم الله الرحمن الرحيم

[مقدمة المؤلف]

هو حسبي، لا إله إلا هو، عليه توكلت، وصلى الله على سيدنا محمد وسلم.

الحمد لله المنزه بذاته عن إشارة الأوهام، المقدس بصفاته عن إدراك العقول والأفهام، المتصف بالألوهية قبل كل موجود، الباقي بنعت السرمدية بعد كل محدود، الملك الذي طمست سبحات جلاله الأبصار، المتكبر الذي أزاحت سطوات كبريائه الأفكار، القديم الذي تعالى عن مماثلة الحدثان، العظيم الذي تنزه عن مماسة المكان، المتعالي عن مضاهاة الأجسام، ومشابهة الأنام، القادر الذي لا يشار إليه بالتكييف، القاهر الذي لا يسأل عن التحميل والتكليف، العليم الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، الحكيم الذي نزل القرآن شفاء للأرواح والأبدان.

والصلاة والسلام على المستل من أرومة البلاغة والبراعة، المحتل في بحبوحة النصاحة والفصاحة، محمد المبعوث إلى خليقته، الداعي إلى الحق وطريقته. صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وشيعته، وعلى الآخذين بعهوده وشريعته.

[ ص: 24 ] قال مولانا الشيخ الإمام المعظم، والحبر الهمام المقدم، أستاذ أهل الأرض، محيي السنة والفرض، كشاف حقائق أسرار التنزيل، مفتاح دقائق أسرار التأويل، ترجمان كلام الرحمن، صاحب علم المعاني والبيان، الجامع بين الأصول والفروع، المرجوع إليه في المعقول والمسموع، حافظ الملة والدين، شيخ الإسلام والمسلمين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، أكمل فحول المجتهدين، قدوة قدوم المحققين، ذو السعادات والكرامات،أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي - نفع الله الإسلام بطول بقائه، والمسلمين بيمن لقائه-:

قد سألني من تتعين إجابته كتابا وسطا في التأويلات، جامعا لوجوه الإعراب والقراءات، متضمنا لدقائق علمي البديع والإشارات، حاليا بأقاويل أهل السنة والجماعة، خاليا عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل.

وكنت أقدم فيه رجلا وأؤخر أخرى استقصارا لقوة البشر، عن درك هذا الوطر، وأخذا بسبيل الحذر، عن ركوب الخطر، حتى شرعت فيه بتوفيق الله والعوائق كثيرة، وأتممته في مدة يسيرة، وسميته بـ: "مدارك التنزيل، وحقائق التأويل" وهو الميسر لكل عسير، وهو على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث