الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التكبير على الجنائز ومن أولى بأن يدخله القبر

فصل : فأما ما يتضمنها فشيئان : تكبير وأذكار ، فأما عدد تكبيرها : فقد اختلف فيه على أربعة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب أكثر الصحابة ، وجمهور التابعين ، ومذهب الفقهاء أجمعين ، أنها أربع تكبيرات .

والمذهب الثاني : وهو قول ابن عباس ، وأنس ، ومحمد بن سيرين ، يكبر ثلاثا .

والمذهب الثالث : وهو قول حذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم : يكبر خمسا .

والمذهب الرابع : وهو قول عبد الله بن مسعود : يكبر ما شاء من غير عدد محصور ، ولكن مذهب من هو خبر مروي ، والأربع أصحها وأولاها ؛ لأمور ثلاثة :

[ ص: 53 ] أحدها : أكثر رواية في أموات شتى ، فروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كبر على النجاشي أربعا وروى سهل بن حنيف أنه صلى الله عليه وسلم كبر على قبر سكينة أربعا .

وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كبر على ابنه إبراهيم عليه السلام أربعا آخر فعله صلى الله عليه وسلم فكان ناسخا لمتقدمه .

وروى ابن عباس وابن أبي أوفى أن آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربعا ، جنازة سهيل ابن بيضاء .

[ ص: 54 ] والثالث : عمل الصحابة رضي الله عنهم له وانعقاد إجماعهم عليه ، فأما عمل الصحابة ، فهو ما روي أن أبا بكر رضي الله عنه كبر على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعا ، وكبر علي على أبي بكر أربعا ، وكبر صهيب على عمر رضي الله عنهما أربعا ، وكبر الحسن على علي بن أبي طالب عليهما السلام أربعا .

[ ص: 55 ] فأما انعقاد الإجماع ، فهو ما روي أن إبراهيم النخعي قال : اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته في التكبير على الجنازة ، فقال قوم : يكبر أربعا ، وقال قوم : ثلاثا ، وقال قوم : خمسا ، فجمع عمر رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم ، فاستشارهم فأجمعوا على أن يكبر فيها أربعا ، فكان انعقاد الإجماع مزيلا لحكم ما تقدم من الخلاف ، وكان أبو العباس بن سريج يجعل ذلك من الاختلاف المباح ، وليس بعضه بأولى من بعض ، وهذا قريب من مذهب ابن مسعود ، وما ذكرنا من انعقاد الإجماع يبطل هذا المذهب ، فهذا جملة القول في أعداد التكبير ، فأما الأذكار فيأتي فيما بعد إن شاء الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث