الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 133 ] باب الشهيد .

وهو من قتله المشركون ، أو وجد بالمعركة جريحا ، أو قتله المسلمون ظلما ، ولم يجب فيه مال ؛ فإنه لا يغسل إن كان عاقلا بالغا طاهرا ، ويصلى عليه ، ويكفن في ثيابه ، وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ، وينزع عنه الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة ، فإن أكل ( ف ) ، أو شرب ( ف ) ، أو تداوى ، أو أوصى ( ف ) بشيء من أمور الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو آوته خيمة ، أو عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل ( ف ) ، والمقتول حدا أو قصاصا يغسل ويصلى عليه ; والبغاة وقطاع الطريق لا يصلى عليهم .

التالي السابق


باب الشهيد

( وهو من قتله المشركون ، أو وجد بالمعركة جريحا ، أو قتله المسلمون ظلما ، ولم يجب فيه مال ؛ فإنه لا يغسل إن كان عاقلا بالغا طاهرا ، ويصلى عليه ) والأصل في أحكام الشهيد شهداءأحد . قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم : " زملوهم بكلومهم ودمائهم ، ولا تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك ) فكل من كان بمثل حالهم ، أو كان في معناهم بأن قتل ظلما ، ولم يجب بقتله عوض مالي فله حكمهم .

وقوله : أو قتله المسلمون ظلما ، يدخل فيه [ ص: 134 ] البغاة وقطاع الطريق ؛ لأن عليا لم يغسل أصحابه الذين قتلوا بصفين . وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من قتل دون ماله فهو شهيد " .

وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على شهداء أحد كصلاته على الجنازة ، حتى روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على حمزة - رضي الله عنه - سبعين صلاة ، وفي رواية " سبعين تكبيرة " فإنه كان موضوعا بين يديه ويؤتى بواحد واحد يصلي عليه ، حتى ظن الراوي أن الصلاة كانت على حمزة في كل مرة .

وقوله : إن كان عاقلا بالغا طاهرا هو مذهب أبي حنيفة ؛ لأن عنده يغسل الصبي والجنب والحائض والنفساء إذا استشهدوا .

وقالا : لا يغسل الصبي قياسا على البالغ ، ولا الجنب ؛ لأن غسل الجنابة سقط بالموت ، وما يجب بالموت منعدم في حقه .

ولأبي حنيفة أنه صح أن حنظلة بن عامر قتل جنبا فغسلته الملائكة ، فكان تعليما ، وهو مخصوص من الحديث العام ; والحائض والنفساء مثله . وأما الصبي فلأن الأصل في موتى بني آدم الغسل ، إلا أنا تركناه بشهادة تكفير الذنب ليبقى أثرها لما روينا ، وهذا المعنى معدوم في الصبي فيبقى على الأصل ; ومن قتل بالمثقل يجب غسله خلافا لهما بناء على أنه تجب الدية عنده وعندهما القتل ، ومن وجد في المعركة ميتا لا جراحة به غسل لوقوع الشك في شهادته .

قال : ( ويكفن في ثيابه وينقص ويزاد مراعاة لكفن السنة ) لأن حمزة لما استشهد كان عليه نمرة إن غطي رأسه بدت قدماه ، وإن غطيت قدماه بدا رأسه ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يغطى بها رأسه وأن يوضع على قدميه الإذخر . وأنه زيادة فدل على جوازها .

( وينزع عنه الفرو والحشو والسلاح والخف والقلنسوة ) لأنها ليست من أثواب الكفن ، والنبي - عليه الصلاة والسلام - أمر بنزعها عن الشهيد .

قال : ( فإن أكل ، أو شرب ، أو تداوى ، أو أوصى بشيء من أمور الدنيا ، أو باع ، أو اشترى ، [ ص: 135 ] أو صلى ، أو حمل من المعركة حيا ، أو آوته خيمة ، أو عاش أكثر من يوم وهو يعقل غسل ) لأنه نال مرافق الحياة فخف عنه أثر الظلم ، فلم يبق في معنى شهداء أحد ، فإنهم ماتوا عطاشا والكأس يدار عليهم خوفا من نقص الشهادة ; ولو حمل من بين الصفين كيلا تطأه الخيل لا للتداوي ، لا يغسل ؛ لأنه لم ينل مرافق الحياة . وعن أبي يوسف : إذا مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل غسل لأنه وجبت عليه صلاة وذلك من أحكام الدنيا ، وإن أوصى بأمر ديني لم يغسل ، لما روي أن سعد بن الربيع أصيب يوم أحد ، فأوصى الأنصار فقال : لا عذر لكم إن قتل رسول الله وفيكم عين تطرف ، ومات ولم يغسل .

قال : ( والمقتول حدا أو قصاصا يغسل ويصلى عليه ) لأنه لم يقتل ظلما فلم يكن في معنى شهداء أحد .

قال : ( والبغاة وقطاع الطريق لا يصلى عليهم ) لأنهم يسعون في الأرض فسادا . وقال تعالى في حقهم : ( ذلك لهم خزي في الدنيا ) والصلاة شفاعة فلا يستحقونها ، وعلي - رضي الله عنه - ما صلى على البغاة وهو القدوة في الباب ، وكان ذلك بمشهد من الصحابة من غير نكير فكان إجماعا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث