الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل الثاني في المنازعة بينهما وبين أجنبي

جزء التالي صفحة
السابق

الفصل الثاني

في المنازعة بينهما ، وبين أجنبي

وفيه ثلاثة فروع :

الأول : في الجواهر : مهما قضى أحدهما الغريم بريء ، وإن كان غير الذي عامله ; لأن يدهما كيد رجل واحد . وكذلك إذا رد له ما أودعه شريكه من مال الشركة ، وللبائع اتباع أيهما شاء بالثمن ، أو القيمة في فوت البيع الفاسد ، وإن افترقا [ ص: 73 ] قبل حلول أجل دينه عليهما . وإن قضى أحدهما بعد الافتراق عالما به لم يبرأ من حصة الآخر ، أو غير عالم برئ منهما جميعا .

الثاني : في الكتاب : إذا مات أحد المتفاوضين ، فأقر الحي أنهما رهنا متاعا من الشركة عند فلان ، وقال ورثة الهالك : بل أودعته أنت إياه بعد الموت ، فللمرتهن أن يحلف مع شاهده الحي ، فإن نكل فله حصة المقر رهنا كما إذا أقر أحد الورثة بدين على الميت ، فإن صاحب الدين يحلف ، فإن نكل أخذ من المقر ما ينوبه من الدين مواخذة له بإقراره . قال ابن يونس : يصدق الشريك ، وكذلك إقرار أحدهما بدين بعد التفرق ، ويلزمهما في أموالهما ; لأنهما كالرجل الواحد . وقول ابن القاسم تلزم المقر حصته ، يريد إذا لم يحلف المشهود له . وقال بعض القرويين : اختلف في شهادة أحد الشريكين ، فأجازها هاهنا مع أنه لو خرج لغرم جميع المال الذي أقر أن المتاع رهن فيه ; لأنه حميل عن صاحبه بنصفه . وإذا كان صاحب الدين يقدر على الذي عليه الدين ميتا جازت ; لأنه غير مطلوب ، وإلا فلا ; لأنه مطلوب . وليس هذا ببين ; لأن الطالب يقول لا يلزمني أن أحلف ; لأنني يمكنني أخذ حقي بغير يمين . وقيل : إقراره بعد الموت جائز على الشريك .

الثالث : قال اللخمي : إذا كان بيدهما دار ، فأقر أحدهما لثالث بنصفها ، وأنكر الآخر ، وقال : هي بيننا نصفان أو لي ثلاثة أرباعها ، ولك الربع ، أو جميعها لي ، فإن قال : نصفها حلف على ذلك ، وكان نصفها له ، ونصفها للمقر ، وللمقر له ، وإن قال : لك ربعها ، وثلاثة أرباعها لي حلف المقر ، وله ما حلف عليه ، ولا شيء للمقر له ; لأن ما أقر له به لا شيء له فيه ، ولا يد له عليه ، فشريكه أحق به إذا ادعاه ; لأن يده عليه ، وإن قال : جميعها لي دونكما ، فللمقر حظ المقر له ، وهو النصف ثم يقسم الشريكان النصف الآخر بعد أيمانهما . وفي صفة القسمة ثلاثة أقوال : فعلى قول مالك على قدر الدعوى أثلاثا ، وعلى قول ابن القاسم أرباعا ، للمنكر نصف النصف بإقرار شريكه له ثم يقسمان النصف الآخر بينهما بالسواء لتساوي دعواهما ، فللمقر ثمن جميع الدار ، والباقي للمنكر ، وعلى قول أشهب : النصف بينهما نصفان ; لأن يد كل واحد منهما على ما يدعيه . فإن قال : النصف لي ، والنصف لفلان ، ويدك معي [ ص: 74 ] عارية منه ، أو بإجارة ، وقال الآخر : لا شيء لفلان ، وهي بيننا نصفان أو لي ثلاثة أرباعها ، أو هي لي دونكما صدق المنكر مع يمينه ، وليس للمقر له في جميع هذه الأسولة ( كذا ) شيء ; لأن المقر لم يقر له بشيء مما في يده ، بل بما في يد غيره ، والإقرار على الغير غير مقبول . ثم يعود المقال فيما بين الشريكين ، فإن قال المنكر : بل الدار بيننا نصفان حلف المنكر للمقر له ، وكانت بينه وبين المقر نصفين ، وإن قال : إنما لك ربعها حلف يمينين يمينا للمقر ألا شيء له فيها ، ويكون له نصف المقر له ، ويكون ربعها للآخر لاتفاقهما أنه له ، ويبقى ربع يتحالفان ، ويقسمانه . فإن قال المنكر : بل جميعها لي حلف أيضا يمينا للمقر له ، ويكون له نصفه ثم يتحالفان في نصف ، ويكون بينهما نصفين . ومتى كان المقر عدلا جازت شهادته في كل موضع لا يدفع بها عن نفسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث