الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


معاوية بن صالح ( م ، 4 )

ابن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر ، الإمام الحافظ الثقة ، قاضي الأندلس أبو عمرو ، وأبو عبد الرحمن الحضرمي ، الشامي الحمصي .

أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن المنادي ، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه ، أنبأنا محمد بن عبد الباقي ، أنبأنا رزق الله التميمي ، أنبأنا علي بن محمد المعدل ، أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، حدثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة : أنها قيل لها : ماذا كان يعمل رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ، يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه .

هذا حديث صالح الإسناد ، أخرجه أبو عيسى الترمذي في كتاب " الشمائل " عن أبي إسماعيل السلمي بلديه ، فوافقناه بعلو . ومعاوية من شرط مسلم . [ ص: 159 ]

أخبرنا علي بن محمد الفقيه ، وإسماعيل بن عبد الرحمن ، ومحمد بن مشرف ، قالوا : أنبأنا الحسن بن يحيى المخزومي ، أنبأنا عبد الله بن رفاعة ، أنبأنا أبو الحسن الخلعي ، أنبأنا عبد الرحمن بن عمرو ، أنبأنا أبو الطاهر أحمد بن محمد المديني ، حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، حدثني معاوية بن صالح ، عن عامر بن جشيب ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند انقضاء الطعام : " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه " أخرجه النسائي ، عن يونس .

ولد في حياة طائفة من الصحابة ، وفي دولة عبد الملك بن مروان في حدود الثمانين من الهجرة .

وحدث عن : راشد بن سعد ، وأبي الزاهرية حدير بن كريب ، ومكحول ، وأبي مريم الأنصاري ، ونعيم بن زياد الأنماري ، ويونس بن سيف ، ويحيى بن جابر الطائي ، وعامر بن جشيب ، وضمرة بن حبيب ، وسليم بن عامر ، وأزهر بن سعيد الحرازي ، وحاتم بن حريث ، وحبيب بن عبيد ، وربيعة بن يزيد القصير ، وزياد بن أبي سودة ، والسفر بن نسير ، وعبد الله بن أبي قيس ، وصالح بن جبير الأردني ، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ، وعبد القاهر أبي عبد الله ، وعبد الوهاب بن بخت ، وعمير بن هانئ ، والعلاء بن الحارث ، [ ص: 160 ] وكثير بن الحارث ، والقاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وخلق سواهم .

وكان من أوعية العلم ، حدث عنه : سفيان الثوري ، والليث ورشدين بن سعد ، وابن وهب ، ومعن بن عيسى . وعبد الرحمن بن مهدي ، وحماد بن خالد الخياط ، وبشر بن السري ، وزيد بن الحباب ، وأبو إسحاق الفزاري ، وعبد الله بن يحيى البرلسي ، والواقدي ، وعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهانئ بن المتوكل ، وآخرون .

وفر من الشام مع المروانية ، فدخل معهم الأندلس . فلما استولى عليها عبد الرحمن بن معاوية الداخل ولاه قضاء ممالكه ، ثم إنه في آخر عمره حج وحدث بالحجاز وغيرها .

قال أحمد بن حنبل : خرج من حمص قديما ، وكان ثقة .

وروى جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، عن يحيى بن معين : ثقة . وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى : صالح . وأما عباس الدوري ، فروى عن يحيى : ليس برضي ، كان يحيى بن سعيد لا يرضاه .

وقال علي بن المديني : سألت يحيى بن سعيد عن معاوية بن صالح ، فقال : ما كنا نأخذ عنه ذلك الزمان ولا حرفا . وقال علي أيضا : كان عبد الرحمن يوثقه .

أبو صالح الفراء : أنبأنا أبو إسحاق الفزاري بحديث عن معاوية بن صالح ، ثم قال أبو إسحاق : ما كان بأهل أن يروى عنه .

قلت : أظنه يشير إلى مداخلته للدولة . ابن أبي مريم : سمعت خالي موسى بن سلمة قال : أتيت معاوية بن صالح [ ص: 161 ] لأكتب عنه ، فرأيت - أراه قال : - الملاهي ، فقلت : ما هذا ؟ قال : شيء نهديه إلى صاحب الأندلس . قال . فتركته ولم أكتب عنه .

وقال العجلي والنسائي : ثقة .

وقال أبو زرعة : ثقة محدث .

وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، حسن الحديث ، ولا يحتج به .

وقال يحيى بن صالح الوحاظي : خرج عن حمص سنة خمس وعشرين ومائة .

قال أبو داود : وحج سنة خمس وخمسين ، ففيها لقيه عبد الرحمن بن مهدي ، وسفيان بمكة .

وقال محمد بن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وكان قاضيا لهم بالأندلس ، حج من دهره حجة واحدة ، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه .

وقال يزيد بن عبد ربه : خرج من حمص سنة خمس وعشرين وهو شاب ، فصار إلى المغرب ، فولي قضاءهم .

وقال أبو صالح : مر بنا معاوية حاجا سنة أربع وخمسين ، فكتب عنه الثوري ، وأهل مصر ، وأهل المدينة .

قال أحمد بن حنبل ، عن ابن مهدي : كنا بمكة نتذاكر الحديث ، فبينا نحن كذلك إذا إنسان قد دخل فيما بيننا يسمع حديثنا ، فقلت : من أنت ؟ قال : أنا معاوية بن صالح . فاحتوشناه .

أبو زرعة الدمشقي : سمعت عبد الله بن صالح يقول : قدم علينا معاوية بن صالح ، [ ص: 162 ] فجالس الليث ، فحدثه ، فقال الليث : يا عبد الله : ائت الشيخ فاكتب ما يملي عليك ، فأتيته ، وكان يمليها علي ، ثم نصير إلى الليث نقرأها عليه ، فسمعتها من معاوية بن صالح مرتين .

قال ابن عدي : حدثت عن حميد بن زنجويه ، قال : قلت لعلي بن المديني : إنك تطلب الغرائب ، فأت عبد الله بن صالح ، واكتب كتاب معاوية بن صالح ، تستفيد مائتي حديث .

قال يعقوب بن شيبة : منهم من يقول : معاوية بن صالح وسط ، ليس بالثبت ، ولا بالضعيف ، ومنهم من يضعفه . وقال ابن خراش : صدوق .

وقال الليث بن عبدة : قال يحيى بن معين : كان عبد الرحمن بن مهدي إذا حدث بحديث معاوية بن صالح زبره يحيى بن سعيد ، وقال : أيش هذه الأحاديث ؟ وكان عبد الرحمن لا يبالي عمن روى ، ويحيى ثقة في حديثه .

قال ابن عدي : لمعاوية بن صالح عند ابن وهب كتاب ، وعند أبي صالح عنه كتاب ، وعند ابن مهدي ومعن عنه أحاديث ، وحدث عنه : الليث ، وبشر بن السري ، وثقات الناس ، وما أرى بحديثه بأسا ، وهو عندي صدوق ، إلا أنه يقع في حديثه إفرادات . وذكره ابن حبان في كتاب " الثقات " .

وقال أبو سعيد بن يونس : قدم معاوية مصر ، وذهب إلى الأندلس ، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الأندلس وملكها ، اتصل به ، فأرسله إلى الشام في بعض أمره ، فلما رجع إليه من الشام ، ولاه قضاء الجماعة بالأندلس . . . إلى أن قال : وتوفي سنة ثمان وخمسين ومائة . أخبرني بذلك [ ص: 163 ] بكر بن أحمد الشعراني ، عن أحمد بن محمد بن عيسى مصنف " تاريخ حمص " ، وله عقب بالأندلس إلى الآن . وقال أبو صالح كاتب الليث ، وغيره كذلك في تاريخ وفاته : إنها سنة ثمان .

وقال الرمادي في " تاريخه " : حدثنا عبد الله بن صالح قال : قدم علينا معاوية بن صالح سنة سبع وخمسين ، فسمعنا منه ، فحج ثم رجع في سنة ثمان من الحج ; فسمعنا منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث