الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين

قوله تعالى: وأنفقوا في سبيل الله يعني الجهاد. ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفي الباء قولان: أحدهما: أنها زائدة ، وتقديره: ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة. والقول الثاني: أنها غير زائدة أي ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، والتهلكة والهلاك واحد. وفي: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ستة تأويلات: أحدها: أن تتركوا النفقة في سبيل الله تعالى ، فتهلكوا بالإثم ، وهذا قول ابن عباس ، وحذيفة. والثاني: أي لا تخرجوا بغير زاد ، فتهلكوا بالضعف ، وهذا قول زيد ابن أسلم.

والثالث: أي تيأسوا من المغفرة عند ارتكاب المعاصي ، فلا تتوبوا ، وهذا قول البراء بن عازب. والرابع: أن تتركوا الجهاد في سبيل الله ، فتهلكوا ، وهذا قول أبي أيوب الأنصاري. والخامس: أنها التقحم في القتال من غير نكاية في العدو ، وهذا قول أبي القاسم البلخي. والسادس: أنه عام محمول على جميع ذلك كله ، وهو قول أبي جعفر الطبري. ثم قال تعالى: وأحسنوا إن الله يحب المحسنين فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: أنه عنى به الإحسان في أداء الفرائض ، وهو قول بعض الصحابة. والثاني: وأحسنوا الظن بالقدر ، وهو قول عكرمة. والثالث: عودوا بالإحسان على من ليس بيده شيء ، وهذا قول زيد بن أسلم. [ ص: 254 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث