الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وما كان من لؤلؤ أو زبرجد أو ياقوت ومرجان وحلية بحر فلا زكاة فيه ، ولا في مسك ولا عنبر ، قال ابن عباس في العنبر : إنما هو شيء دسره البحر ، ولا زكاة في شيء مما خالف الذهب والورق والماشية : والحرث على ما وصفت " .

قال الماوردي : وهذا كما قال : كل ما استخرج من البحر من حلية وزينة وطيب ، فلا

زكاة في عينه ، وهو قول الصحابة وجمهور الفقهاء .

وقال أبو يوسف : في العنبر وحلية البحر الخمس .

وبه قال من التابعين : الحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز .

ومن الفقهاء : عبيد الله بن الحسن العنبري ، وإسحاق بن راهويه استدلالا بقوله تعالى : في أموالهم حق معلوم ، [ المعارج : 24 ] ، قالوا : ولأنه نماء يتكامل عاجلا : فاقتضى أن يجب فيه الخمس كالركاز قالوا : ولأن الأموال المستفادة نوعان من بر وبحر فلما وجبت زكاة ما استفيد من البر اقتضى أن تجب زكاة ما استفيد من البحر .

والدلالة على أن لا زكاة في شيء من ذلك :

رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا زكاة في حجر ، اللؤلؤ حجر ، والجواهر أحجار : فاقتضى أن لا تجب فيها الزكاة .

وروى أبو الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العنبر ليس بغنيمة وهو لمن أخذه " .

فكان قوله : " ليس بغنيمة " ينفي وجوب الخمس فيه كالغنيمة ، وقوله : " هو لمن أخذه " ينفي أن يكون فيه حق لغير من أخذه .

[ ص: 281 ] وروى مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر أفيه الزكاة ؟ فقال : " لا إنما هو شيء دسره البحر " أي يعني : قذفه وألقاه ، وليس يعرف له في الصحابة مخالف ، ولأن ما استفيد من البحر نوعان : حيوان ، وجماد فلما لم تجب زكاة حيوانه من سموكه وحيتانه لم تجب زكاة جماده من حلية وزينة ، وبعكسه البر لما وجبت زكاة حيوانه وجبت زكاة غير حيوانه ، من زروعه وجماده .

وأما عموم الآية فمخصوص بما ذكرنا .

وأما قياسهم على الركاز فالمعنى فيه : أنه من جنس الأثمان ، ولو سلمنا وجوب خمس جميع الركاز على أحد القولين ، لكان المعنى فيه أنه من دفن الجاهلية مستفاد من مشرك كالغنيمة ، وليس كذلك حلية البحر .

وأما قولهم : لما وجبت زكاة ما استفيد من البر ، وجب أن تجب زكاة ما استفيد من البحر ، فالمعنى فيه ما ذكرنا من أنه لما وجبت زكاة حيوان البر جاز أن تجب في غير حيوانه ، ولما لم تجب زكاة حيوان البحر لم تجب في غير حيوانه والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث