الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فنصاب الذهب عشرون مثقالا ( و ) والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ، ونصاب الفضة مائتا درهم ( ع ) وفيهما ربع العشر ( ع ) وسبق في الفصل الثاني من كتاب الزكاة حكم الزيادة والنقص . والاعتبار بالدرهم الإسلامي الذي وزنه ستة دوانيق ، والعشرة سبعة مثاقيل ( و ) وكانت الدراهم في صدر الإسلام صنفين : سودا ، الدرهم منها ثمانية دوانيق ، وطبرية ، الدرهم منها أربعة دوانيق ، فجمعها بنو أمية وجعلوا الدرهم ستة دوانيق ، قال في رواية المروذي وذكر دراهم باليمن صغارا الدرهم منها دانقان ونصف ، فقال : ترد إلى المثاقيل .

وقال في رواية الميموني ، وقد سأله عمن عنده شيء وزنه درهم سواء ، وشيء وزنه دانقان ، وهي تخرج في مواضع ، ذا مع وزنه وذا مع نقصانه ، على الوزن سواء ؟

فقال : يجمعها جميعا ثم يخرجها على سبعة مثاقيل ، وقال في رواية الأثرم : قد اصطلح الناس على دراهمنا ودنانيرنا هذه ، والدنانير لا اختلاف فيها ، فيزكي الرجل المائتي درهم من دراهمنا هذه ، فيعطي منها خمسة دراهم وسأله محمد بن الحكم عن الدراهم السود ، فقال : إذا حلت الزكاة في مائتين من دراهمنا هذه وجبت فيها الزكاة ، فأخذ بالاحتياط ، فأما الدية فأخاف عليه ، وأعجبه في الزكاة أن يؤدي من مائتين من هذه الدراهم . [ ص: 455 ] وإن كان على رجل دية أن يعطي السود الوافية ، وقال : هذا كلام لا تحتمله العامة ، قال القاضي : وظاهر هذا أنه إنما اعتبر وزنه سبعة مثاقيل في الزكاة ، والخراج محمول عليه ، واعتبر في الدية أوفى من ذلك ، وقد قال صاحب الشفاء المالكي : لا يصح أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوجب الزكاة في أعداد منها ، وتقع بها البياعات والأنكحة ، كما في الأخبار الصحيحة ، وهو يبين أن قول من يزعم أن الدراهم لم تكن معلومة إلى زمن عبد الملك وأنه جمعها برأي العلماء ، وجعل وزن الدرهم ستة دوانيق قول باطل ، وإنما معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام ، وعلى صفة لا تختلف ، فرأوا صرفها إلى ضرب الإسلام ونقشه ، فجمعوا أكبرها وأصغرها وضربوه على وزنهم .

وفي شرح مسلم : قال أصحابنا : أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير أن الدرهم ستة دوانيق ، ولم تتغير المثاقيل في الجاهلية والإسلام .

وسبق كلام شيخنا أول الحيض ، ومعناه أن الشرع والخلفاء الراشدين رتبوا على الدرهم أحكاما ، فمحال أن ينصرف كلامهم إلى غير الموجود ببلدهم أو زمنهم ; لأنهم لا يعرفونه ولا يعرفه المخاطب ، فلا يقصد ولا يراد ولا يفهم ، وغايته العموم ، فيعم كل بلد وزمن بحسبه وعادته وعرفه ، أما تقييد كلامهم واعتباره بأمر حادث خاصة غير موجود ببلدهم وزمنهم من غير دليل عنهم كيف يمكن ، والله سبحانه أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث