الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويصح لو تحلقوا حولها ( الصلاة خارج الكعبة ) ، ولو كان بعضهم أقرب إليها من إمامه إن لم يكن جانبه ) [ ص: 255 ] لتأخره حكما ; ولو وقف مسامتا لركن في جانب الإمام وكان أقرب لم أره ، وينبغي الفساد احتياطا . لترجيح جهة الإمام ، وهذه صورته : ( وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها ، والباب مفتوح صح ) لأنه كقيامه في المحراب

التالي السابق


( قوله : ويصح لو تحلقوا حولها ) شروع في حكم الصلاة خارجها ( الكعبة ) ، والتحلق جائز لأن الصلاة بمكة تؤدى هكذا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا . والأفضل للإمام أن يقف في مقام إبراهيم عليه السلام بدائع ( قوله : إن لم يكن في جانبه ) أما إذا كان أقرب إليها من الإمام في الجهة التي يصلي إليها الإمام ، بأن كان متقدما على الإمام بحذائه فيكون ظهره إلى وجه الإمام ، أو كان على يمين الإمام أو يساره متقدما عليه من تلك الجهة ويكون ظهره إلى الصف [ ص: 255 ] الذي مع الإمام ووجهه إلى الكعبة ، فلا يصح اقتداؤه لأنه إذا كان متقدما عليه لا يكون تابعا له بدائع .

( قوله لتأخره حكما ) علة لصحة صلاة الأقرب إليها من إمامه إن لم يكن في جانب الإمام لأن التقدم إنما يظهر عند اتحاد الجهة فإذا لم تتحد لم يتحقق تقدمه على إمامه ، والمانع من صحة الاقتداء هو التقدم ، ولم يوجد ، وبما قررناه ظهر أن الأولى في التعليل أن يقول لعدم تقدمه لأن صحة الاقتداء لا تتوقف على التأخر بل تكون مع المساواة كما مر في محله ( قوله وينبغي الفساد احتياطا إلخ ) البحث للشرنبلالي في حاشية الدرر ، وكذا للرملي في حاشية البحر . وبيانه أن المقتدي إذا استقبل ركن الحجر مثلا يكون كل من جانبيه جهة له ، فإذا كان الإمام مستقبلا لباب الكعبة وكان المقتدي أقرب إليها من الإمام لا يصح لأن المقتدي وإن كان جانب يساره جهة له لكن جهة يمينه لما كانت جهة إمامه ترجحت احتياطا تقديما لمقتضى الفساد على مقتضى الصحة ومثل ذلك لو استقبل الإمام الركن وكان أحد المقتدين من جانبيه أقرب إلى الكعبة ( الصلاة في الكعبة ) وعبارة الخير الرملي أقول : رأيت في كتب الشافعية : لو توجه الإمام أو المأموم إلى الركن فكل من جانبيه جهته ( الصلاة في الكعبة ) وأقول : ولا شيء من قواعدنا يأباه ، فلو صلى الإمام إلى الركن فكل من جانبيه جانبه فينظر إلى من عن يمينه وشماله من المقتدين ، فمن كان الإمام أقرب منه إلى الحائط أو بمساواته له فيحكم بصحة صلاته . وأما الذي هو أقرب من الإمام إلى الحائط فصلاته فاسدة ، وبه يتضح الحال في التحلق حول الكعبة المشرفة مع الإمام في سائر الأحوال . ا هـ . ( قوله وكذا لو اقتدوا من خارجها بإمام فيها إلخ ) أي سواء كان معه بعض القوم أو لا . قال في الإمداد : ولعل اشتراط فتح الباب ليعلم انتقال الإمام بالنظر إليه ، فلو سمع انتقالاته بالتبليغ ، والباب مغلق لا مانع من صحة الاقتداء لعدم المانع منه كما قدمناه في شروط صحة الاقتداء . ا هـ . ولكنه يكره ذلك لارتفاع مكان الإمام قدر القامة كانفراده على الدكان إن لم يكن معه أحدط .

أقول : ولم أر من ذكر عكس المسألة ، وهو ما لو كان المقتدي فيها والإمام خارجها . والظاهر الصحة إن لم يمنع منها مانع من التقدم على الإمام عند اتحاد الجهة . ثم رأيت رسالة لسيدي عبد الغني سماها [ نفض الجعبة في الاقتداء من جوف الكعبة ] ذكر فيها أنه سئل عن هذه المسألة ، وأنه وقع فيها اختلاف بين أهل عصره في مكة وأنه أجاب بعضهم بالجواز وبعضهم بالمنع ولم توجد منصوصة . وأجاب هو بالجواز ورد ما استند إليه المانع ، وذكر أنه ذكرها الزركشي من الشافعية في كتابه إعلام الساجد بأحكام المساجد وذكر أن قواعدنا لا تأبى ما ذكره من الجواز ا هـ .

قلت : ولما حججت سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف اجتمعت في منى سقى الله عهدها مع بعض أفاضل الروم من قضاة المدينة المنورة فسألني عن هذه المسألة فقلت له ما تقدم فقال : لا يصح الاقتداء لأن المقتدي يكون أقوى حالا من الإمام لكونه داخلها والإمام خارجها ، وبنى على ذلك أنه لا يصح اقتداء من يصلي في الحجر إذا [ ص: 256 ] كان الإمام في جهة أخرى لأن الحجر من الكعبة وقال : إذا وليت قضاء مكة أمنع الناس من ذلك ، فعارضته بأن ما ذكرته من القوة لا يؤثر في المنع للتساوي في الواجب وهو استقبال جزء من الكعبة ، وبأن التحلق حول الكعبة عادة قديمة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان الإمام خارج الحجر ، ولم نسمع عن أحد من المجتهدين ، أو ممن بعدهم أنه منع من وصل الصفوف في الحجر ، فكان ذلك إجماعا على الصحة وبأن الحجر : أي بعضه ليس من الكعبة على سبيل القطع ، ولذا لا تصح الصلاة مستقبلا إليه ، وإنما هو ظني فإذا وجدت شروط الصحة القطعية لا يحكم بالفساد لأمر ظني بعد تسليم أصل المسألة ، وإلا فهو غير مسلم لما علمت ، والله تعالى أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث