الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 293 ] ( ولو عجل ذو نصاب ) زكاته ( لسنين أو لنصب صح ) لوجود السبب ، وكذا لو عجل عشر زرعه أو ثمره بعد الخروج قبل الإدراك ; واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة [ ص: 294 ] والأظهر الجواز ، وكذا لو عجل خراج رأسه ، وتمامه في النهر ( وإن ) وصلية ( أيسر الفقير قبل تمام الحول أو مات أو ارتد و ) ذلك لأن ( المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه ) لا بعده ; ولو غرس في أرض الخراج كرما فما لم يتم الكرم كان عليه خراج الزرع مجمع الفتاوى .

التالي السابق


( قوله : ولو عجل ذو نصاب ) قيد بكونه ذا نصاب ; لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين لا يجوز ، وفيه شرطان آخران : أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول ، فلو عجل خمسة من مائتين ثم هلك ما في يده إلا درهما ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل ، بخلاف ما لو هلك الكل . وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول ; فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون ، فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلا ، وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في الخلاصة وقوعها زكاة ، وتمامه في النهر والبحر ( قوله : لسنين ) بأن كان له ثلثمائة درهم دفع منها مائة درهم عن المائتين عشرين سنة ، وقوله أو لنصب . صورته أن يدفع المائة المذكورة عن المائتين وعن تسعة عشر نصابا ستحدث فحدثت له في ذلك العام صح ، وإن حدثت في عام آخر فلا بد لها من زكاة على حدة كما صرح به في البحر ح لكن المائة التي عجلها تقع زكاة عن المائتين عشرين سنة ويكون من المسألة الأولى ، فقد قال في النهر وعلى هذا تفرع ما في الخانية : لو كان له خمس من الإبل الحوامل فعجل شاتين عنها وعما في بطونها ثم نتجت خمسا قبل الحول أجزأه ، وإن عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز ا هـ وذلك ; لأنه لما عجل عما تحمله في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى التعجيل عنه وهذا أراد لا نفي الجواز مطلقا ; لأنه يقع عما في ملكه في الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى ; لأن التعين في الجنس الواحد لغو .

وفي الولوالجية : لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسمائة ظانا أنها كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية ; لأنه أمكن أن يعجل الزيادة تعجيلا ا هـ .

وقيد في البحر بكون الجنس متحدا قال : لأنه لو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن أحد الصنفين ثم هلك لا يكون عن الآخر ، ولو كان له عين ودين فعجل عن العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين ، ولو بعده فلا ، والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد . ا هـ .

( قوله : لوجوب السبب ) أي سبب الوجوب وهو ملك النصاب النامي فيجوز التعجيل لسنة وأكثر كما إذا كفر بعد الجرح وكذا النصب ; لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له .

قال في البحر : ولا يخفى أن الأفضل عدم التعجيل للاختلاف فيه عند العلماء ولم أره منقولا ( قوله : وكذا لو عجل ) التشبيه راجع إلى المسألة الأولى وهي التعجيل لسنة أو سنين ; لأنه إذا ملك نصابا وأخرج زكاته قبل أن يحول الحول كان ذلك تعجيلا بعد وجود السبب لكونه أداء قبل وقت وجوبه وهنا كذلك ; لأن وقت أداء العشر وقت الإدراك ، فإذا أدى قبله يكون تعجيلا عن وقت الأداء بعد وجود السبب وهو الأرض النامية بالخارج حقيقة ، ولا يصح إرجاعه إلى المسألة الثانية ; لأن صورتها أن يؤدي زكاة نصب ستحدث له في عامه زائدة على ما في ملكه وقت الأداء ، والمراد هنا أداء عشر ما خرج في ملكه وقت الأداء قبل وقته لا عشر ما سيحدث له بعد الخروج ، وقوله بعد الخروج قبل الإدراك دليل على ما قلنا ، وليس في البحر ما يفيد خلاف ذلك فضلا عن التصريح به فافهم ( قوله : بعد الخروج ) أي خروج الزرع أو الثمر .

( قوله : قبل الإدراك ) أي إدراك الزرع أو الثمر الذي هو وقت أداء العشر ، لكن ذكر في البحر في باب العشر أن وقته وقت خروج الزرع وظهور الثمر عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت الإدراك .

وعند محمد عند التنقية والجذاذ ا هـ وعليه فيتحقق التعجيل على قولهما لا على قول الإمام . ثم رأيت ابن الهمام نبه على ذلك هناك ( قوله : واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة ) الأخصر أن يقول واختلف فيه قبل [ ص: 294 ] الخروج أي خروج النبات والثمرة ، وأفاد أن التعجيل قبل الزرع أو قبل الغرس لا يجوز اتفاقا ; لأنه قبل وجود السبب كما لو عجل زكاة المال قبل ملك النصاب ( قوله : والأظهر الجواز ) في نسخة عدم الجواز وهي الصواب .

قال في النهر : والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات وكذا قبل طلوع الثمر في ظاهر الرواية . ا هـ . ( قوله وكذا لو عجل خراج رأسه ) هذا التشبيه أيضا راجع إلى المسألة الأولى .

قال ح : فإن من عجل خراج رأسه لسنين صح كما سيأتي في باب الجزية وذلك لوجود السبب وهو رأسه ، وكذا لو عجل خراج أرضه عن سنين جاز كما ذكره القهستاني في باب العشر والخراج ، وعلله بوجود السبب وهو الأرض النامية ، لكن يجب حمل كلامه على الموظف لتعلقه بالقدرة على النماء فيكون سببه الأرض النامية بإمكان النماء لا بحقيقته كالعشر وخراج المقاسمة تأمل ( قوله : وتمامه في النهر ) حيث قال : ولو نذر صوم يوم معين فجعله جاز عند الثاني خلافا لمحمد .

وعلى هذا الخلاف الصلاة والاعتكاف ، ولو نذر حج سنة كذا فأتى به قبلها جاز عندهما خلافا لمحمد كذا في السراج . ا هـ . ح ( قوله : قبل تمام الحول ) أي أو قبل ملك النصب التي عجل زكاتها في المسألة الثانية كما يؤخذ من التعليل ( قوله : لأن المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه ) فصح الأداء إليه ولا ينتقض بهذه العوارض بحر ( قوله : ولو غرس إلخ ) هذه المسألة استطردها ومحلها العشر والخراج ط ( قوله : فما لم يتم ) أي يثمر ، وبه عبر في بعض النسخ ( قوله : كان عليه خراج الزرع ) ; لأن في غرسه الكرم تعطيل الأرض .

ومن عطل أرض الخراج يجب عليه خراجها ، وقد كانت صالحة للزرع فيؤدي خراجه حتى يثمر الكرم فعليه خراج الكرم ويسقط عنه خراج الزرع لوجود خلفه فخراج الزرع صاع ودرهم في كل جريب فيؤديه إلى أن يتم الكرم فيؤدي عشرة دراهم رحمتي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث