الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إذا تولى الرجل إخراج زكاته فليبدأ بالأقرب فالأقرب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1822 ) فصل : إذا تولى الرجل إخراج زكاته ، فالمستحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز دفع الزكاة إليهم ; { فإن زينب سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لها أجران : أجر الصدقة ، وأجر القرابة } . رواه البخاري ، وابن ماجه . وفي لفظ : أيسعني أن أضع صدقتي في زوجي وبني أخ لي أيتام ؟ فقال " نعم ، لها أجران : أجر الصدقة وأجر القرابة " . رواه النسائي . { ولما تصدق أبو طلحة بحائطه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعله في قرابتك } . رواه أبو داود . ويستحب أن يبدأ بالأقرب فالأقرب ، إلا أن يكون منهم من هو أشد حاجة فيقدمه ، ولو كان غير القرابة أحوج أعطاه .

قال أحمد : إن كانت القرابة محتاجة أعطاها ، وإن كان غيرهم أحوج أعطاهم ، ويعطي الجيران . وقال : إن كان قد عود قوما برا فيجعله في ماله ، ولا يجعله من الزكاة ، ولا يعطي الزكاة من يمون ، ولا من تجري عليه نفقته ، وإن أعطاهم لم يجز . وهذا - والله أعلم - إذا عودهم برا من غير الزكاة ، وإذا أعطى من تجري عليه نفقته شيئا يصرفه في نفقته ، فأما إن عودهم دفع زكاته إليهم ، أو أعطى من تجري عليه نفقته تطوعا شيئا من الزكاة يصرفه في غير النفقة وحوائجه ، فلا بأس .

وقال أبو داود : قلت لأحمد : يعطي أخاه وأخته من الزكاة ؟ قال : نعم ; إذا لم يق به ماله ، أو يدفع به مذمة . قيل لأحمد : فإذا استوى فقراء قراباتي والمساكين ؟ قال : فهم كذلك أولى ، فأما إن كان غيرهم أحوج ، فإنما يريد يغنيهم ويدع غيرهم ، فلا . قيل له : فيعطي امرأة ابنه من الزكاة . قال : إن كان لا يريد به كذا - شيئا ذكره - فلا بأس به .

كأنه أراد منفعة ابنه . قال أحمد : كان العلماء يقولون في الزكاة : لا تدفع بها مذمة ، ولا يحابى بها قريب ، ولا يبقي بها مالا . وسئل أحمد عن رجل له قرابة يجري عليها من الزكاة ؟ قال : إن كان عدها من عياله ، فلا يعطيها . قيل له : إنما يجري عليها شيئا معلوما في كل شهر ، قال : إذا كفاها ذلك . وفي الجملة ، من لا يجب عليه الإنفاق عليه ، فله دفع الزكاة إليه ، ويقدم الأحوج فالأحوج ، فإن شاءوا قدم من هو أقرب إليه ، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر دينا .

وكيف فرقها ، بعد ما يضعها في الأصناف الذين سماهم الله تعالى ، جاز . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث