الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

عبد الله بن إدريس ( ع )

ابن يزيد بن عبد الرحمن ، الإمام الحافظ المقرئ القدوة ، شيخ الإسلام أبو محمد الأودي الكوفي . ولد سنة عشرين ومائة

وحدث عن أبيه ، وحصين بن عبد الرحمن ، وسهيل بن أبي صالح ، [ ص: 43 ] وهشام بن عروة ، وأبي إسحاق الشيباني ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن جريج ، ومسعر ، وسفيان ، والحسن بن عبيد الله ، وأبي مالك الأشجعي ، والمختار بن فلفل ، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة ، وعاصم بن كليب ، وليث بن أبي سليم ، ويزيد بن أبي زياد ، وابن عجلان ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن إسحاق ، وخلق .

وتلا على نافع ، وكان من أئمة الدين .

حدث عنه : مالك ، وهو من مشايخه ، وابن المبارك ، ويحيى بن آدم ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وهناد ، وأبو كريب ، وأبو سعيد الأشج ، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وخلق كثير .

وقد أقدمه الرشيد بغداد ليوليه قضاء الكوفة ، فامتنع .

قال بشر بن الحارث : ما شرب أحد ماء الفرات فسلم إلا عبد الله بن إدريس .

وقال أحمد بن حنبل : كان ابن إدريس نسيج وحده .

قال يعقوب بن شيبة : كان عابدا فاضلا ، كان يسلك في كثير من فتياه ومذاهبه مسالك أهل المدينة ، يخالف الكوفيين ، وكان بينه وبين مالك صداقة ، ثم قال : وقد قيل : إن جميع ما يرويه مالك في [ ص: 44 ] " الموطأ " فيقول : بلغني عن علي - رضي الله عنه - أنه سمعه من ابن إدريس .

قال أبو حاتم : هو حجة إمام من أئمة المسلمين .

وقيل : لم يكن بالكوفة أحد أعبد لله من ابن إدريس .

قال ابن عرفة : لم أر بالكوفة أفضل منه .

أبو داود ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الكسائي قال : قال لي هارون الرشيد : من أقرأ الناس ؟ فقلت : عبد الله بن إدريس . قال : ثم من ؟ قلت : ثم حسين الجعفي . قال : ثم من ؟ قلت : رجل آخر .

وعن حسين العنقزي قال : لما نزل بابن إدريس الموت ، بكت بنته ، فقال : لا تبكي يا بنية ، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .

قال محمد بن عبد الله بن عمار : كان ابن إدريس إذا لحن أحد في كلامه ، لم يحدثه .

قال يحيى بن معين : سمعت ابن إدريس يقول : عندي قوصرة [ ص: 45 ] ملكاية ، وراوية من حوض الربابين ، ودبة زيت ، ما أحد أغنى مني .

وكان ابن إدريس يحرم النبيذ ، وقال : قلت لحفص بن غياث : اترك الجلوس في المسجد ، فقال : أنت قد تركت ذلك ولم تترك

قلت : لأن يأتيني البلاء وأنا فار أحب إلي من أن يأتيني وأنا متعرض له .

قال أبو خيثمة : سمعت ابن إدريس يقول :

كل شراب مسكر كثيره فإنه محرم يسيره     إني لكم من شره نذيره



قال أبو بكر بن أبي شيبة : سمعت ابن إدريس يقول : كتبت حديث أبي الحوراء ، فكتبت تحته : " حور عين " .

قلت : لم يكن لهم في ذلك الوقت شكل بعد .

قال يعقوب بن شيبة : حدثنا عبيد بن نعيم ، حدثنا الحسن بن الربيع البوراني قال : قرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس ، وأنا [ ص: 46 ] حاضر : من عبد الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس ، قال : فشهق ابن إدريس شهقة ، وسقط بعد الظهر ، فقمنا إلى العصر ، وهو على حاله ، وانتبه قبيل المغرب ، وقد صببنا عليه الماء فلا شيء ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، صار يعرفني حتى يكتب إلي ! أي ذنب بلغ بي هذا ؟ ! .

قلت : قد وثقه يحيى بن معين وعبد الرحمن بن خراش ، والناس .

وقيل : بل كان مولده سنة خمس عشرة ومائة ومات بالكوفة في ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومائة .

قال ابن عمار الموصلي : كان ابن إدريس من عباد الله الصالحين ، من الزهاد ، وكان ابنه أعبد منه ، ولم أر بالكوفة أحدا أفضل من عبد الله بن إدريس ، وعبدة بن سليمان .

وقال النسائي : ثقة ثبت .

وقال أحمد بن جواس : سمعت ابن إدريس يقول : ولدت سنة خمس عشرة وكذا قال أحمد بن حنبل وجماعة في مولده ، وهو المحفوظ .

وروى العباس بن الوليد الخلال ، عن عرفة بن إسماعيل ، عن ابن إدريس ، قال : سمعت شعبة يقول : مات حماد بن أبي سليمان سنة عشرين ومائة ، ثم قال ابن إدريس : وفيها مولدي ، فهذا قول شاذ . [ ص: 47 ]

وتوفي سنة 92 قاله أحمد ، وابن مثنى ، والأشج ، وابن سعد ، وزاد : في عشر ذي الحجة .

وقد غلط بعض القراء ، وزعم أن ابن إدريس تلا على ابن كثير ، ما لحقه ولا قارب .

وروي عن رجل عن وكيع أن عبد الله بن إدريس امتنع من القضاء ، وقال للرشيد : لا أصلح ، فقال الرشيد : وددت أني لم أكن رأيتك ، فقال : وأنا وددت أني لم أكن رأيتك ، فخرج ، ثم ولى حفص بن غياث ، وبعث الرشيد بخمسة آلاف إلى ابن إدريس ، فقال للرسول - وصاح به - : مر من هنا ، فبعث إليه الرشيد : لم تل لنا ، ولم تقبل صلتنا ، فإذا جاءك ابني المأمون ، فحدثه ، فقال : إن جاء مع الجماعة ، حدثناه ، وحلف ألا يكلم حفص بن غياث حتى يموت .

أبو سعيد الأشج : حدثنا ابن إدريس : قال لي الأعمش : والله لا حدثتك شهرا . فقلت : والله لا أتيتك سنة . قال : ثم أتيته بعد سنة ، فقال : ابن إدريس ؟ قلت : نعم . قال : أحب أن يكون للعربي مرارة .

قال حسين بن عمرو العنقزي : لما نزل بعبد الله بن إدريس الموت ، بكت بنته ، فقال : لا تبكي ، قد ختمت في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .

قال يعقوب بن شيبة : سمعت علي بن المديني ، وجعل يذم قراءة [ ص: 48 ] حمزة ، وقال : إنما نزل القرآن بلغة قريش ، وهي التفخيم ، فقال له بشر بن موسى : حدثنا نوفل . فقال ابن المديني : نوفل ثقة . قال : سمعت عبد الله بن إدريس يقول لحمزة : اتق الله ، فإنك رجل تتأله ، وهذه القراءة ليست قراءة عبد الله ، ولا قراءة غيره . فقال حمزة : أما إني أتحرج أن أقرأ بها في المحراب . قلت : لم ؟ قال : لأنها لم تكن قراءة القوم . قلت : فما تصنع بها إذا ؟ قال : إن رجعت من سفري لأتركنها . ثم قال ابن إدريس : ما أستجيز أن أقول لمن يقرأ لحمزة : إنه صاحب سنة .

قلت : اشتهر تحذير ابن إدريس من ذلك ، والله يغفر له ، وقد تلقى المسلمون حروفه بالقبول ، وأجمعوا اليوم عليها .

وأعلى ما يقع حديث ابن إدريس في جزء ابن عرفة .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، أخبرنا سعيد بن البناء ، أخبرنا علي بن البسري ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عبد الله بن إدريس ، وجرير ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله - تعالى - فيها خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه ، وذلك كل ليلة .

أخرجه مسلم عن عثمان ، عن جرير وحده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث