الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " أخبرنا مالك عن أبي الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من شهر رمضان ، فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه ، قال صلى الله عليه وسلم " من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر " قال : " وأريت هذه الليلة ثم أنسيتها " قال : " ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر " ، فمطرت السماء من تلك الليلة ، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد ، قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة إحدى وعشرين ( قال الشافعي ) وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنها في العشر الأواخر والذي يشبه أن يكون فيه ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين ولا أحب ترك طلبها فيها كلها " .

قال الماوردي : وإنما بدأ الشافعي بليلة القدر لشرفها ، وأنها توافق عشر الاعتكاف ، واختلف في تسميتها ليلة القدر على قولين :

أحدهما : لأن الله تعالى يقدر فيها أمور السنة أي : يقضيها :

والثاني : لأنها عظيمة القدر جليلة الخطر ، من قولهم رجل له قدر ، والأصل فيها قوله تعالى : إنا أنزلناه في ليلة القدر [ القدر : 1 ] ، يعني القرآن جملة أنزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، فكان ينزل نجما بعد نجم ، وهو معنى قوله تعالى : فلا أقسم بمواقع النجوم [ الواقعة : 75 ] ، وفي قوله تعالى : ليلة القدر خير من ألف شهر [ القدر : 3 ] ثلاثة تأويلات :

أحدها : أن ليلة القدر خير من عمر ألف شهر ، وهو قول الربيع .

والثاني : أن ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، وهو قول قتادة .

والثالث : معناه : أن العمل في ليلة القدر خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . وهو قول مجاهد ، ثم قال : تنزل الملائكة والروح فيها [ القدر : 4 ] وفي الروح تأويلان :

[ ص: 483 ] أحدهما : جبريل ، كقوله تعالى : نزل به الروح الأمين [ الشعراء : 193 ] .

والثاني : العلم كقوله تعالى : ينزل الملائكة بالروح من أمره [ النحل : 2 ] فهذه السورة من كتاب الله تعالى تدل على شرفها ، وفضل العمل فيها ومن السنة ما روى الشافعي عن سفيان عن الزهري عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان وقام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث