الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها ومكروهاتها

جزء التالي صفحة
السابق

( فلو ترك هذه النية ) أو شك فيها في غير الجمعة ( وتابع ) مصليا ( في الأفعال ) أو في فعل واحد كأن هوى للركوع متابعا له ، وإن لم يطمئن كما هو ظاهر أو في السلام بأن قصد ذلك من غير اقتداء به وطال عرفا [ ص: 327 ] انتظاره له ( بطلت صلاته على الصحيح ) ؛ لأنه متلاعب ، فإن وقع ذلك منه اتفاقا لا قصدا أو انتظره يسيرا أو كثيرا بلا متابعة لم تبطل جزما وما اقتضاه قول العزيز وغيره أن الشك هنا كهو في أصل النية من البطلان بانتظار طويل ، وإن لم يتابع وبيسير مع المتابعة غير مراد بدليل قول الشيخين أنه في حال شكه كالمنفرد ومن ثم أثر شكه في الجمعة إن طال زمنه ، وإن لم يتابع أو مضى معه ركن ؛ لأن الجماعة فيها شرط فهو كالشك في أصل النية ويؤخذ منه أنه يؤثر الشك فيها بعد السلام فتستثنى من إطلاقهم أنه هنا بعده لا يؤثر ؛ لأنه لا ينافي الانعقاد ثم رأيت بعضهم استثناها واستدل بكلام للزركشي وابن العماد .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أو شك فيها ) هو المعتمد خلاف مقتضى كلام العزيز الآتي وهل المراد بالشك هنا التردد باستواء أو ما يشمل الظن كما هو الغالب في أبواب الفقه وعلى الثاني فالفرق بين هذا ، والشك في مقارنة إحرام الإمام ، فإن المراد به المستوي حتى لو ظن عدم المقارنة صح إحرامه لائح هذا ولعل الأظهر الثاني ( قوله : أو شك فيها ) فعلم أنه في حال الشك منفرد فليس له المتابعة وهذا بخلاف ما لو شك في أنه إمام أو مأموم لا تصح صلاته كما تقدم في الهامش ، والفرق ظاهر ، فإنه هناك تحقق نية أحد الأمرين المتعارضين وهنا لم يتحقق ، والأصل العدم فهو منفرد ( قوله : في المتن في الأفعال ) أل للجنس ( قوله : أو في فعل واحد ) ولو بالشروع فيه م ر ( قوله : في المتن بطلت ) هل [ ص: 327 ] البطلان عام في العالم بالمنع ، والجاهل أو مختص بالعالم قال الأذرعي لم أر فيه شيئا وهو محتمل ، والأقرب أنه يعذر الجاهل لكن قال في التوسط أن الأشبه عدم الفرق وهو الأوجه شرح م ر ( قوله : أو انتظره يسيرا ) أي مع المتابعة وينبغي أن يقال أو كثيرا أو تابع لا لأجل فعله أخذا من قول الجلال المحلي عقب قول المصنف على الصحيح ؛ لأنه وقفها على صلاة غيره من غير ربط بينهما والثاني يقول المراد بالمتابعة هنا أن يأتي بالفعل بعد الفعل لا لأجله ، وإن تقدمه انتظار كثير فلا نزاع في المعنى . ا هـ . ، والفرق بين الحالين أنه في الأول لم يقصد ربط فعله بفعله ، وإنما اختار أن يتأخر فعله عن فعله وفي الثاني قصد الربط بقي أنه متى يبتدئ الانتظار للركوع مثلا ويتجه أن ابتداءه إذا قصده بعد قراءة الواجب ( قوله : غير مراد ) كذا م ر ( قوله : أنه يؤثر الشك فيها ) أي الجمعة ( قوله : أنه ) أي الشك هنا أي في نية القدوة بعد أي بعد السلام لا يؤثر ولو شك بعد السلام في أنه نوى الاقتداء مع علمه بمتابعته مع الانتظار الكثير قبله فهل يحكم ببطلان صلاته لبطلانها بالمتابعة المذكورة ولو مع الجهل [ ص: 328 ] كما تقدم أولا لاحتماله أنه كان نوى ولا تبطل بالشك فيه نظر ولعل الأوجه الثاني وقد يرد بأن لو أثر هذا الاحتمال لم تضر المتابعة حال الشك قبل السلام وهو خلاف مقتضى كلامهم فليتأمل ويجاب بأن المتابعة حال الشك قبل السلام أوجدها مع تحقق امتناعها ؛ لأنه يمتنع المتابعة حال الشك ، وأما فيما نحن فيه فلم يتحقق صدور المتابعة الممتنعة فهو شاك في المبطل فليتأمل .



حاشية الشرواني

( قوله : أو شك فيها ) هو المعتمد خلاف مقتضى كلام العزيز الآتي ولعل المراد بالشك ما يشمل الظن كما هو الغالب في أبواب الفقه سم على حج . ا هـ . ع ش ( قوله في غير الجمعة ) أي وما ألحق بها من المعادة والمجموع بالمطر كما يأتي عن البصري والكردي قول المتن ( في الأفعال ) أل للجنس سم ومغني ( قوله : أو في فعل إلخ ) أي ولو مندوبا كأن رفع الإمام يديه ليركع فرفع معه المأموم يديه بابلي وإطفيحي . ا هـ .

بجيرمي عبارة سم قوله أو في فعل واحد أي ولو بالشروع فيه م ر . ا هـ . ( قوله : أو في السلام ) فلو عرض له الشك في التشهد الأخير لم يجز أن يوقف سلامه على سلامه مغني ( قوله : بأن قصد ذلك إلخ ) تصوير للمتابعة ع ش ( قوله : وطال عرفا إلخ ) يحتمل أن يفسر بما قالوه فيما لو أحس في ركوعه بداخل يريد الاقتداء به من أنه هو الذي لو وزع على جميع الصلاة [ ص: 327 ] لظهر أثره ويحتمل أن ما هنا أضيق وهو الأقرب ويوجه بأن المدار هنا على ما يظهر به كونه رابطا صلاته بصلاة إمامه وهو يحصل بما دون ذلك ( فرع )

لو انتظره للركوع ، والاعتدال ، والسجود وهو قليل في كل ولكنه كثير باعتبار الجملة فالظاهر أنه من الكثير واعتمد شيخنا الطبلاوي أنه قليل سم على المنهج أقول ، والأقرب ما قاله الطبلاوي ع ش وقال البجيرمي ، والمراد بالانتظار الطويل هو الذي يسع الركن ، وإن لم يفعل كما قرره شيخنا . ا هـ . وفيه نظر ( قوله : انتظاره إلخ ) واعتبار الانتظار للركوع مثلا بعد القراءة الواجبة سم وع ش ( قوله : له ) أي للمتابعة شرح المنهج قول المتن ( بطلت صلاته ) هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل ، أم مختص بالعالم قال الأذرعي لم أر فيه شيئا وهو محتمل والأقرب أنه يعذر الجاهل لكن قال أي الأذرعي في التوسط الأشبه عدم الفرق وهو الأوجه شرح م ر . ا هـ . سم قال ع ش بقي ما لو ترك نية الاقتداء أو قصد أن لا يتابع الإمام لغرض ما فسها عن ذلك فانتظره على ظن أنه مقتد به فهل تضر متابعته حينئذ أو لا فيه نظر ولا يبعد عدم الضرر ثم رأيت الأذرعي في القوت ذكر أن مثل العالم والجاهل العامد والناسي فيضر . ا هـ .

( قوله : ذلك ) أي المتابعة مغني وشرح المنهج ( قوله : أو انتظره يسيرا ) أي مع المتابعة سم ( قوله : أو كثيرا بلا متابعة ) وينبغي أن يزيد أو كثيرا وتابع لا لأجل فعله أخذا من قوله له سم و ع ش عبارة البجيرمي ولم يذكر محترز قوله للمتابعة ، ومحترزه ما لو انتظر كثيرا لأجل غيرها كأن كان لا يجب الاقتداء بالإمام لغرض ويخاف لو انفرد عنه حسا صولة الإمام أو لوم الناس عليه لاتهامه بالرغبة عن الجماعة ، فإذا انتظر الإمام لدفع نحو هذه الريبة فلا يضر كما قرره شيخنا الحفني . ا هـ . أي كما في المحلي ، والنهاية ، والمغني ما يفيده ( قوله : هنا ) أي في نية الاقتداء ( قوله : بدليل قول الشيخين إلخ ) فما تقدم في مسألة الشك وهو المعتمد نهاية ومغني ( قوله : كالمنفرد ) أي والمنفرد لا تبطل صلاته بالانتظار الطويل بلا متابعة ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل أن الشاك في نية القدوة كالمنفرد ( قوله : أو مضى إلخ ) عطف على طال زمنه ( قوله : لأن الجماعة إلخ ) مقتضاه أن المعادة كالجمعة فيكون الشك في نية القدوة فيها كالشك في أصل النية بصري وكردي ( قوله : فهو ) أي الشك في نية القدوة في الجمعة ( قوله : كالشك في أصل النية ) فتبطل الجمعة بالشك في القدوة إن طال زمنه أو مضى معه ركن ( قوله : منه ) أي من أن الشك هنا في الجمعة كالشك في أصل النية ( قوله : فيها ) أي في الجمعة سم ( قوله : فتستثنى إلخ ) أي الشك في الجمعة بعد السلام ( قوله : من إطلاقهم ) ينبغي أن يستثنى منه المعادة أيضا بصري أي ، والمجموع بالمطر وكذا المنذور جماعة على ما يأتي عن النهاية ( قوله : أنه هنا بعده ) أي أن الشك في القدوة بعد السلام سم ( قوله : لأنه إلخ ) متعلق بقوله لا يؤثر وعلة لعدم التأثير ( قوله : استثناها ) أي الجمعة يعني الشك في القدوة فيها بعد السلام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث