الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وبطل بحدث بناء )

ش : يعني أن طهارة الحدث شرط في ابتداء الطواف ودوامه فمن أحدث في أثناء طوافه فقد بطل طوافه ، ولا يجوز له البناء على ما مضى منه إذا تطهر ، ولو كان قريبا ، وسواء كان حدثه غلبة أو سهوا أو عمدا ، وسواء كان الطواف واجبا أو تطوعا ، فإن كان الطواف واجبا توضأ واستأنفه ، وإن كان تطوعا لم يكن عليه إعادته إلا أن يتعمد الحدث ، فإن توضأ وبنى على ما طافه فهو كمن لم يطف ، هكذا قال ابن القاسم ، وقال [ ص: 69 ] ابن حبيب عن مالك : إذا أحدث في الطواف فليتوضأ ، ويبني قال ابن يونس : ورواية ابن حبيب هذه ضعيفة ، وظاهر كلام ابن يونس : أن له أن يفعل ذلك ابتداء على رواية ابن حبيب ، وظاهر كلام ابن الحاجب : أن خلاف ابن حبيب إنما هو بعد الوقوع ، وهذا هو الظاهر ، وقد نص ابن حبيب في الواضحة على أنه إذا انتقض وضوءه ، وهو يطوف أنه يقطع ويبتدئ الطواف من أوله إن كان واجبا ، وهو مخير في التطوع ، ونقل المصنف في التوضيح عن صاحب النوادر والباجي أنهما نقلا عن ابن حبيب أنه قال : إن انتقض وضوءه قبل ركعتين يبتدئ الطواف إن كان واجبا ، وهو مخير في التطوع انتهى .

فإذا كان يبتدئه إذا انتقض وضوءه قبل الركعتين فأحرى أن يبتدئه إذا انتقض في أثنائه ، ولم أقف في مختصر الواضحة على حكم ما إذا لم يقطع ويبني ، والله أعلم .

( تنبيهات الأول : ) لم يذكر المصنف حكم من انتقض وضوءه قبل أن يصلي الركعتين والحكم فيه أنه يتوضأ ويعيد الطواف ، فإن توضأ وصلى الركعتين وسعى ، فإنه يعيد الطواف والركعتين والسعي ما دام بمكة أو قريبا منها ، فإن تباعد من مكة فليركعها بموضعه ويبعث بهدي ، قال ابن المواز : لا تجزئه الركعتان الأوليان انتهى من ابن يونس ( الثاني : ) إذا قلنا : لا يجوز للمحدث البناء فجاء وبنى على ما طاف أولا ثم علم أنه لا يصح له البناء على ما قبل الحدث فالظاهر : أن له أن يبني على ما طافه الآن ، ويكمل سبعة أشواط ، ويجزئه ، وكذا أيضا من شرع في سبع فطاف بعضه فلما وصل للحجر الأسود في بعض الأشواط ظن أنه قد أكمله فنوى سبعا أخر ثم تذكر فالظاهر : أنه يبني على ما طافه أولا إن كان الطواف نافلة ، ومثله أيضا غفل عن الأول بالكلية ، ولم يخطر بباله لا كماله ، ولا عدمه غير أنه لما وصل إلى الحجر الأسود ظن أنه كما جاء ليبتدئ الطواف فنوى حينئذ طواف سبع ثم تذكر بعد ذلك فالظاهر : أنه يبني هنا أيضا على ما طافه أولا ، ويكمل سبعة أشواط ، ويجزئه إن كان الطواف نافلة ، أما إن كان الطواف الأول فريضة ، والذي نواه نافلة فالأمر محتمل ، والأحوط أنه يبتدئ الطواف ، وقد قال في الطراز في شرح المسألة الثامنة عشر في باب حكم منى والرمي : لو اعتقد شخص أنه في الشوط السابع ثم تبين له أنه الخامس أنه يتم على ذلك ، ولا يقول أحد أنه يعيد انتهى . ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث