الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : فإذا استقر فرض الحج في ذمته ، ومات قبل أدائه لم يسقط عنه بموته ، ووجب أن يقضى عنه من رأس ماله وصى به أم لا وكذلك الدين ، فإن لم يكن له مال ، كان الوارث بالخيار إن شاء قضاه عنه ، وإن شاء لم يقضه ، وقال مالك وأبو حنيفة قد سقط الفرض بموته وصى به أم لا ، فإن وصى به بعد موته كان تطوعا في ثلاثة لقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا آل عمران : 97 ] ، والميت غير مكلف بفرض ولا مستطيع [ ص: 17 ] لحج ، قالوا : ولأنها عبادة على البدن فوجب أن يسقط بالموت كالصلاة ، قالوا : ولأنها عبادة تعلقت بقطع مسافة فوجب أن تسقط بالموت كالجهاد ، وهذا خطأ ودليلنا حديث الخثعمية ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق أن يقضى ، فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت ، فوجب أن يتساويا في الحكم . وروى عطاء بن أبي رباح عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من حج عن والديه ولم يحج أجزأه عنهما ونشرت أرواحهما وكتب عند الله برا ولأنه حق تدخله النيابة استقر عليه في حال حياته ، فوجب أن لا يسقط عنه بالموت كالديون مع ما روي أن امرأة قالت : يا رسول الله " إن أمي ماتت وعليها حج فقال لها : " حجي عنها " فأمرها بالحج عنها ولم يسألها أوصت لها أم لا ؟ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث ذكر منها " حج يقضى " فأما الآية فلا دليل فيها لأن التكليف والاستطاعة إنما لزماه في حال حياته وما على الصلاة فبعيد لأنها لا تسقط بالموت إنما تصح النيابة فيهما فكذلك لم يؤمر بقضائها وأما قياسهم على الجهاد فالمعنى فيه " أن النيابة لا تصح في حال الحياة ، كذلك بعد الوفاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث