الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ومن قال لا يعتمر في السنة إلا مرة خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أعمر عائشة رضي الله عنها في شهر واحد مرتين ، وخالف فعل عائشة نفسها ، وعلي وابن عمر وأنس " .

قال الماوردي : وهذا كما قال :

يجوز أن يعتمر في السنة مرارا ، وهو قول الجمهور .

قال به من الصحابة عمر ، وعلي ، وابن عمر ، وعائشة ، وأنس رضي الله عنهم .

ومن التابعين عكرمة وعطاء وطاوس .

وقال مالك والنخعي وسعيد بن جبير وابن سيرين والمزني : لا تجوز العمرة في السنة إلا مرة كالحج لاقترانهما في الأمر ، وهذا خطأ ، ودليلنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في سنة مرتين في شوال وذي القعدة ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه أعمر عائشة رضي الله عنها في سنة مرتين لأنها أحرمت بالعمرة فلما دخلت مكة حاضت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك وأهلي بالحج أي ارفضي عمل عمرتك فلما فرغت من القران قالت : يا رسول الله : كل نسائك ينصرفن بنسكين وأنا بنسك واحد فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم فحصل لها عمرتان ، وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة والعمرتان تكفر ما بينهما وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه اعتمر في شهر واحد أربع عمر وحكي نحو ذلك عن ابن عمر [ ص: 32 ] وأنس وعائشة وقيل : سميت عمرة لجوازها في العمر كله وسموا عمار البيت لمدوامتهم الاعتمار ، ولأنه لما كان جميع السنة وقتا للعمرة ، دل على تكرارها ، وجواز فعلها مرارا كالنوافل من الصلاة والصيام ، وبهذا المعنى فارق الحج لأن الحج وقت يفوت الحج بفواته ، وهو عرفة فافترقا من هذا الوجه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث