الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع شرب مسكرا حتى غاب عقله اختيارا وفاته الوقوف بعرفة

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( أو أخطأ الحج بعاشر فقط )

ش : يعني أنه إذا أخطأ جماعة أهل الموسم ، وهو المراد بالحج فوقفوا في اليوم العاشر ، فإن وقوفهم يجزئهم واحترز بقوله : فقط مما إذا أخطئوا ووقفوا في الثامن ، فإن وقوفهم لا يجزئهم ، وهذا هو المعروف من المذهب ، وقيل : يجزيهم في الصورتين ، وقيل : لا يجزئ في الصورتين حكى الأقوال الثلاثة ابن الحاجب وغيره ، وعلى التفرقة أكثر أهل العلم ، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والفرق بين الصورتين أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا في الثامن ، فإن ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به ( تنبيهات الأول : ) ما ذكرناه من الخلاف في الصورتين هو طريقة أكثر الشيوخ وذهب ابن الكاتب إلى أن المذهب متفق على الإجزاء في العاشر ( الثاني : ) عزا ابن رشد في سماع يحيى القول بعدم الإجزاء في الصورتين لابن القاسم قال : لأن اللخمي نقل عنه عدم الإجزاء إذا وقفوا في العاشر ، فإذا لم يجزهم إذا أخروه فأحرى إذا قدموه ، ولم يعز القول بالإجزاء في الصورتين إلا لأحد قولي الشافعي وعزا القول الثالث لمن تقدم ذكره ، وقال ابن عرفة : وعزا ابن العربي الإجزاء في الثامن لابن القاسم وسحنون واختاره ( قلت : ) وعليه فيجزي في العاشر من باب أحرى ، ويكون لابن القاسم في المسألة قولان بل ثلاثة ، فإنه ذكر في سماع يحيى أنه يجزئ في العاشر دون الثامن وعزا ابن عرفة هذه المسألة لسماع أصبغ [ ص: 96 ] وإنما هي في سماع يحيى بل ليس لأصبغ في كتاب الحج سماع ( الثالث : ) إذا قلنا : بالإجزاء في العاشر ، فقال في سماع يحيى يمضون على عملهم ، وإن تبين لهم ذلك ، وثبت عندهم في بقية يومهم ذلك أو بعده وينحرون من الغد ، ويتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما ، ولا ينبغي لهم أن يتركوا الوقوف من أجل أنه يوم النحر ، ولا أرى أن ينقصوا من رمي الجمار الثلاثة الأيام بعد يوم النحر ، ويكون حالهم في شأنهم كله كحال من لم يخطئ انتهى .

وقال في التوضيح نص مالك في العتبية على أنه إذا كان وقوفهم يوم النحر مضوا على عملهم ويتأخر عمل الحج كله الباقي عليهم يوما انتهى .

( قلت : ) ما ذكره في سماع يحيى من أنهم يمضون على عملهم سواء ثبت عندهم أنه العاشر في بقية يومهم أو بعده قبله ابن رشد وغيره ، وهو الظاهر ، وذكر صاحب الطراز أنه إذا ثبت عندهم أنه العاشر قبل أن يقفوا لم يقفوا ، فإن كان مراده أنه ثبت عندهم قبل أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر في نفس الأمر بحيث إنه يمكنهم الذهاب إلى عرفة والوقوف بها قبل الفجر فما قاله ظاهر ، وإن كان مراده أنه ثبت عندهم بعد أن يمضي وقت الوقوف من ليلة العاشر فما قاله غير ظاهر ، وهو مخالف لما نص عليه مالك في العتبية ، والصواب ما تقدم ، والله أعلم .

( الرابع : ) الخلاف في إجزاء الوقوف في الثامن إنما هو إذا لم يعلموا بذلك حتى فات الوقوف قال في البيان ، ولا خلاف أن وقوفهم لا يجزئهم إذا علموا بذلك قبل أن يفوتهم الوقوف انتهى .

( الخامس : ) احترز المصنف بقوله : أخطأ الجم مما إذا أخطأ واحد أو جماعة فلم يأتوه إلا بعد أن وقف الناس ، فإن الحج فاتهم ويتحللون بأفعال عمرة وذكره في التوضيح

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث