الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الشفعة في غير البيع

جزء التالي صفحة
السابق

1596 مسألة : ولا شفعة إلا في البيع وحده ، ولا شفعة في صداق ولا في إجارة ، ولا في هبة ، ولا غير ذلك ، وهو قول جماعة من السلف .

كما روينا من طريق سعيد بن منصور أنا هشيم عن منصور بن المعتمر عن الحسن أنه كان لا يرى الشفعة في الصداق

ومن طريق محمد بن المثنى أنا عبد الرحمن بن مهدي أنا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال : بلغني عن الشعبي أنه قال : لا شفعة في صداق وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، وأبي سليمان ، وأصحابنا ، والليث بن سعد .

وقال الحارث العكلي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والحسن بن حي ، ومالك ، والشافعي في الصداق والشفعة .

ثم اختلفوا فقال العكلي والشافعي : يأخذ الشفيع بصداق مثلها ، وقال ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، والحسن بن حي ومالك : يأخذه بقيمة الشقص وأوجب مالك ، والشافعي : الشفعة في الإجارة .

قال أبو محمد : إن قيل : فهلا أخذتم بإيجاب الشفعة في كل ذلك بعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضائه بالشفعة في كل ما لم يقسم ؟ قلنا : لم يجز ما تقولون ; لأن " الشفعة " ليست لفظة قديمة إنما هي لفظة شريعية لم تعرف العرب معناها قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لم تعرف لفظة " الصلاة " ولفظة " الزكاة " ولفظة " الصيام " ولفظة " الكفارة " ولفظة " النسك " ولفظة " الحد " الوارد كل ذلك في [ ص: 14 ] الدين ، حتى بينها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لم تعرفه العرب قط : من صفة الركوع ، والسجود ، والقراءة ، وما يعطى من الأموال ، وما يمتنع منه في رمضان ، وغير ذلك ، وكذلك " الشفعة " من هذا الباب لا يدري أحد ما المراد بها حتى بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين أن ذلك في البيع ، ولم يذكرها غير ذلك ، فلم يجز أن يتعدى بها بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الظنون الكاذبة .

فإن قالوا : قسنا الصداق ، والإجارة على البيع ؟ قلنا : هذا باطل ; لأن القياس كله باطل .

ثم لو صح لكان هذا منه عين الفساد ; لأن الصداق ، والإجارة لا يشبهان البيع في شيء من الأشياء ، وإنما القياس عند القائلين به أن يحكم للشيء بحكم نظيره ، والبيع تمليك للمبيع ، وليست الإجارة تمليكا للمؤاجر ، إنما هي إباحة للمنافع الحادثة الظاهرة ، ولا الصداق تمليكا للرقبة ، ولا يحل بيع ما لم يخلق ، والإجارة إنما هي فيما لم يخلق من المنافع ، والنكاح يجوز بلا ذكر صداق ، ولا يجوز البيع بغير ذكر ثمن .

ثم اختلافهم في ذلك أبصداق مثلها أم بقيمة الشقص ؟ بيان أنه رأي فاسد متعارض ليس أحد القولين أولى من الآخر .

وليت شعري أين كانوا عن هذا القياس في أن يقيسوا على الأرضين في " الشفعة " سائر الأموال ؟ وهذا أصح في القياس لو صح القياس يوما .

فإن ذكروا الخبر الذي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم { من ابتاع دينا على رجل فصاحب الدين أولى } فهذا باطل ; لأنه عمن لم يسم عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم لو صح لم ينتفعوا به ; لأنه في البيع أيضا ، فهو حجة عليهم في منعهم من الشفعة فيما عدا العقار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث