الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة العتق في مالا يملك

جزء التالي صفحة
السابق

1662 - مسألة : ومن قال : إن ملكت عبد فلان فهو حر ، أو قال : إن اشتريته فهو [ ص: 163 ] حر ، أو قال : إن بعت عبدي فهو حر ، أو قال : شيئا من ذلك في أمة لسواه أو أمة له ثم ملك العبد والأمة ، أو اشتراهما " أو باعهما : لم يعتقا بشيء من ذلك .

أما بطلان ذلك في عبد غيره ، وأمة غيره : فلما رويناه من طريق مسلم حدثني زهير بن حرب نا إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - نا أيوب - هو السختياني - عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " { لا وفاء لنذر في معصية ، ولا فيما لا يملك العبد } .

وأما بطلان ذلك في عبده وأمته ; فلأنه إذ باعهما فقد بطل ملكه عنهما ، ولا وفاء لعقده فيما لا يملكه - : روينا من طريق حماد بن سلمة نا زياد الأعلم عن الحسن البصري فيمن قال لآخر : إن بعت غلامي هذا منك فهو حر فباعه منه قال الحسن : ليس بحر - ثم قال : ولو قال الآخر : إن اشتريته منك فهو حر ، ثم اشتراه منه فليس بحر -

وهو قول أبي سليمان ، وأصحابنا - واختلف الحاضرون في ذلك - : فقال الشافعي : إن قال إن بعت غلامي فهو حر ، فباعه فهو حر .

فإن قال : إن اشتريت غلام فلان فهو حر فاشتراه فليس بحر .

واحتج بعض أصحابه لقوله هذا بأنه إذا باعه فهو في ملكه بعد ، ما لم يتفرقا ، فلذلك عتق .

قال أبو محمد : وهذا باطل ; لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : { لا بيع بينهما حتى يتفرقا } فصح أنه لم يبعه بعد ، فإذا تفرقا فحينئذ باعه ، ولا عتق له في ملك غيره .

وقال أبو حنيفة ، وسفيان بعكس قول الشافعي ، وهو أنهما قالا : إن قال : إن بعت عبدي فهو حر .

فباعه ، لم يكن حرا بذلك .

فإن قال : إن اشتريت عبد فلان فهو حر .

فاشتراه فهو حر .

[ ص: 164 ] وقال مالك : من قال : إن بعت عبدي فهو حر .

فباعه فهو حر - وإن قال : إن اشتريت عبد فلان فهو حر .

فاشتراه فهو حر .

فلو قال : إن بعت عبدي فهو حر ، وقال آخر : إن اشتريت عبد فلان فهو حر .

ثم باعه منه فإنه يعتق على البائع لا على المشتري .

وقد روينا هذا القول عن إبراهيم النخعي ، والحسن أيضا - وهذا تناقض منه ، وكلاهما يلزمه عتقه عنده بقولهما ، فقال بعض مقلديه : هو مرتهن بيمين البائع .

قال أبو محمد : وهذا تمويه ; لأنه يعارضه الحنفي فيقول : بل هو مرتهن بيمين المشتري - ويعارضه آخر فيقول : بل هو مرتهن بيمينهما جميعا فيعتق عليهما جميعا .

وقال حماد بن أبي سليمان : يعتق على المشتري ، ويشتري البائع بالثمن عبدا فيعتقه - وهذا عجب عجيب ليت شعري كيف يجوز عنده بيعه لمن نذر عتقه ثم يلزمه عتقا فيما لم ينذر عتقه ، وهذه صفة الرأي في الدين - ونحمد الله على عظيم نعمته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث