الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قلت لأبي بكر بن عياش حدثنا ، قال : " دعونا من الحديث فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث ، جيئونا بذكر المعاد ، جيئونا بذكر المقابر ، لو أني أعرف أهل الحديث لأتيتهم إلى بيوتهم حتى أحدثهم " .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد قال : سمعت محمدا الكندي يقول : سمعت أشياخنا يقولون : " إذا عرض لك أمران لا تدري في أيهما الرضا فانظر إلى أقربهما إلى هواك مخالفة ، فإن الحق في مخالفة الهوى " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد قال : سمعت أبا عبد الله الواهبي يقول : " ما أخلص عبد قط إلا أحب أن يكون في حب لا يعرف ، ومن أدخل فضولا من الطعام أخرج فضولا من الكلام " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : " إن الرجل لينقطع إلى ملوك الدنيا فترى أثرهم عليه بينا ، فكيف بمن ينقطع إليه لا يرى أثره عليه ؟ وأتبعها بكلمة صححها قال : ترى أثر الخدمة علينا بينا ونور الجلال " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد ، ثنا أبو جعفر الحذاء قال : سمعت [ ص: 19 ] فضيلا يقول : " ما اشتد عجبي قط من عبادة ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي من أوليائه أطاعه قالوا : ولم يا أبا علي ؟ قال : لأنه ألهمهم ، ولو أراد أن يلهمهم أكثر من ذلك لفعل " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد حدثني ، عبد العزيز بن عمير قال : " لما كلم الله موسى عليه السلام قال : يا رب إن اللعين يوسوس إلي أن الذي يكلمني غيرك ، قال : فأوحى الله إليه : يا موسى ارفع رأسك ، فرفع رأسه فإذا بالسماء قد كشطت ، وإذا بالعرش بارز ، وإذا الملائكة قيام في الهواء ، قال عبد العزيز : فلما سمع موسى كلام الله عز وجل مقت كلام الآدميين " .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثني عمر بن سلمة السراج عن أبي جعفر المصري قال : " قال الله تعالى : معشر المتوجهين إلي بحبي ما ضركم ما فاتكم من الدنيا إذا كنت لكم حظا ، وما ضركم حرب الخلق إذا كنت لكم سلما " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد قال : سمعت أبا يوسف يقول : " يا أخي ، وما عليك أن تنقطع إليه في آخر عمرك فتخدمه " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد ، حدثني إبراهيم بن أيوب الحوراني قال : سمعت الوليد بن مسلم يقول : " إذا أفنى الله الخلق أقام يمجد نفسه قبل أن يبعثهم مثل عمر الدنيا أربع مرات " قال أحمد : وكان يقال عمر الدنيا سبعة آلاف سنة .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد قال : سمعت العباس بن الوليد بن يزيد وتغرغرت عيناه وقال : " ليت شعري إلى أي تؤدينا هذه الأيام والليالي ؟ فحدثت به محمد بن كيسان قال : تؤدينا إلى السيد الكريم " .

حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد ، ثنا أبو مريم الصلت بن حكيم قال : قال الحسن : " إن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى استيقظت قلوبهم فنطقت بالحكمة . وزادني فيه عبد العزيز بن عمير قال : وورثوا السر " .

[ ص: 20 ] حدثنا إسحاق ، ثنا إبراهيم ، ثنا أحمد قال : قلت لأبي طلحة : أي شيء الزهد في الدنيا ؟ قال : " إعطاء المجهود ، وخلع الراحة ، وقطع الأمان " .

حدثنا عبد المنعم بن عمر بن عبد الله ، ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقين ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا الرحبي ، عن أبي حبيب قال : جاء رجل إلى الحسن فقال : يا أبا سعيد إذا أكلت قليلا جعت ، وإن أكثرت أتخمت ، فقال له الحسن : ما أرى هذه الدار توافقك فاطلب دارا غيرها " .

حدثنا عبد المنعم ، ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا عبد الصمد بن أبي يزيد ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا قاسم بن أسد الأصبهاني ، ثنا عبيد بن يعيش قال : لقي هرم بن حبان أويسا القرني فقال : السلام عليك يا أويس بن عامر قال : وعليك يا هرم بن حبان ، أما أنا فعرفتك بالصفة ، فكيف عرفتني ؟ قال : عرفت روحي روحك ؛ لأن أرواح المؤمنين تشام كما تشام الخيل ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، قال : إني أحبك في الله ، قال : ما ظننت أن أحدا يحب في غير الله ، قال : إني أريد أن أستأنس بك ، قال : ما ظننت أن أحدا يستوحش مع الله ، قال : أوصني ، قال : عليك بالأسياف - يعني ساحل البحر - قال : فمن أين المعاش ؟ قال : أف أف خالط الشك الموعظة ، تفر إلى الله بدينك ، وتتهمه في رزقك " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عمر بن بحر الأسدي قال : سمعت أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان يقول : " أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : " إني إنما خلقت الشهوات لضعفاء خلقي ، فإياك أن تعلق قلبك منها بشيء ، فأيسر ما أعاقبك به أن أنسخ حلاوة حبي من قلبك " .

حدثنا عبد الله ، ثنا عمر قال : سمعت أحمد يقول : سمعت أبا سليمان يقول : " أهل القيام بالليل على ثلاث طبقات : منهم من إذا قرأ فتفكر فبكى ، ومنهم من إذا قرأ فتفكر صاح وهو يجد في صياحه راحة ، فسبحان الذي يصيحهم إذا شاء ، ومنهم من إذا قرأ فتفكر لم يبك ولم يصح بهت . فقلت لأبي سليمان : من أي شيء بكى هذا ؟ ومن أي شيء صاح هذا ؟ ومن أي شيء بهت هذا ؟ [ ص: 21 ] قال : ما أقوى على تفسير هذا " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عمر بن بحر قال : سمعت أحمد يقول : سمعت أبا سليمان يقول : " مررت في جبل اللكام في جوف الليل ، فسمعت رجلا يقول في دعائه : سيدي وأملي ومؤملي ومن به تم عملي ، أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك ، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك ، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك ، وأعوذ بك من عين لا تبكي إليك ، علمت أنه عرف فقلت : يا فتى إن للعارفين مقامات وللمشتاقين علامات ، قال : ما هي ؟ قلت : كتمان المصيبات وصيانات الكرامات ، ثم قال لي : عظني قلت : اذهب فلا ترد غيره ولا ترد خيره ، ولا تبخل بشيئه عنه ، قال : زدني ، قلت : اذهب فلا ترد الدنيا ، واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله شفاء ، والتوكل معاشا ، والجوع حرفة ، واتخذ الله لكل شيء عدة ، فصعق صعقة ، فتركته في صعقته ومضيت ، فإذا أنا برجل نائم فركضته برجلي فقلت له : قم يا هذا ، فإن الموت لم يمت ، فرفع رأسه إلي فقال : إن ما بعد الموت أشد من الموت ، فقلت له : من أيقن بما بعد الموت شد مئزر الحذر ولم يكن للدنيا عنده خطر ولم يقض منها وطرا " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث