الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النظر النظر الرابع في أحكام أمهات الأولاد

جزء التالي صفحة
السابق

السابعة : قال ابن يونس : قال أصبغ : إن قال لأم ولده : إن وطئتك فأنت حرة لم تعتق عليه ; لبقاء التلذذ بغير الوطء ، ولو كان يملك أختها لم تحل له حتى يحرم فرج هذه بغير هذه الأيمان .

الثامنة : قال : قال مالك : إذا مات سيدها وبيدها حلي ومتاع فهو لها ; لأن اليد توجب الملك إلا الأمر المستكثر ، وكذلك ما كان لها من ثياب إن عرف أنها كانت تلبسها في حياة سيدها ، وعنه : الحلي ، واللحاف ، والفراش ، والثياب لها ، ومتاع البيت يحتاج فيه للبينة وإن كان من متاع النساء بخلاف الحرة ، وعنه : إن وصى عند موتها أنها إن قامت على ولدها تدعوا لها ما كان لها من حلي وكسوة ، وإن لم تقم وتزوجت فخذوه ، فليس ذلك له بل هو لها متى مات ، وليس له في مرضه انتزاع ما كان أعطاها ، وكذلك المدبرة .

التاسعة : قال في الجواهر : إن جنت فعلى السيد فداؤها قياسا على القن الذي منع من بيعه لسبب ، قال وإذا قتلها فبالأقل من أرش الجناية عليها وعلى ولدها له ، [ ص: 378 ] وقيمتها في جناية القتل وقيمتهم ، فإن مات قبل قبض الأرش فهل هو لوارثه أو يتبعها كمالها ؟ روايتان . في المنتقى : وإذا قومت في الجناية ، قال مالك : تقوم بغير مالها ، قال : وأرى أن تقوم بمالها ، وقاله عبد الملك كالأمة القن فإن ماتت بعد الجناية : قال ابن القاسم : لا شيء للمجروح من مالها ; لأنها لو كانت حية لقومت بغير مالها ، وقال عبد الملك : إن كان غنيا أدى منه الأرش فإن لم يف لم يكن له غيره ، وإن كان عرضا خير سيدها في فدائه أو إسلامه فإن تكررت جنايتها وتعقب كل جناية الحكم فيها ، فحكم الثانية وما بعدها حكم الأولى ، أو تكررت قبل القيام عليها : فعن مالك : ليس عليه إلا قيمتها بجميع الجنايات كالقن إذا جنت جنايات ، وقاله ( ح ) وأحد قولي ( ش ) . ولا يرجع على أم الولد إذا عتقت بشيء من جناياتها إذا حكم على السيد بالقيمة ; لأنها تتعلق بقيمتها دون ذمتها .

العاشرة : قال صاحب الإشراف : ليس له إجارتها خلافا لـ ( ح ) و ( ش ) قياسا على بيعها .

الحادية عشرة : قال ابن القصار عن مالك : له أن يجبرها على الزواج ، وعنه : لا بد من إذنها ، وعنه : ولا يأذنها ، وبهذه الرواية قال ( ش ) ، وبالجبر قال ( ح ) كالأمة القن ، وكالمدبرة ، واشتراط الإذن لما فيها من شائبة الحرية ، وقياسا على المكاتبة ، ووجه المنع : لنقص الملك عن الجبر ، ولم تكمل الحرية فامتنع التزويج ، كنقص العمر عن التزويج في الصغيرة وهي تكمل ، فامتنع تزويجها ، وعلى المنع فهل يمتنع تزويج الحاكم ؟ قاله القاضي أبو الحسن لأنه نائب عنها ، وكل واحد منهما ناقص ، وفي الجلاب : يكره له أن يزوجها برضاها ; لأنه تمكين غيره من فراشه ، وهو تأباه المروءة . في المنتقى فإن زوجها : قال ابن القاسم في المدونة : لا نفسخه .

[ ص: 379 ] الثانية عشرة : قال الباجي في المنتقى : قال ابن القاسم : لا يتبعها في الخدمة وإن كانت دنية بل تخدم الدنية فيما خف ، وقال ( ش ) و ( ح ) : له فيها الخدمة مع الاستمتاع ، قال : وهو الأظهر - عندي - استصحابا للملك في ذلك ، وقياسا على أولادها .

الثالثة عشرة : قال : عليه الإنفاق عليها فإن أعسر ففي عتقها عليه قولان بناء على أنها تحصل النفقة بالزواج ، قياسا على الأمة إذا أعسر بنفقتها ، فإن غاب عنها ولم يترك نفقة فهل تعتق عليه لأن تزويجها مكروه أو يزوجها الحاكم ؟ قولان .

الرابعة عشرة : قال : حكمها بعد موته حكم الحرائر إن ولدت قبل وفاته فإن مات وهي حامل : فعن مالك : تمت حرمتها ، وقال المغيرة : يوقف أمرها لاحتمال أن يكون ريحا ، قال صاحب المقدمات : إيقافها يروى عن مالك ، وعليه تكون لها النفقة ، ويختلف على القول بأنها تكون حرة بتبين الحمل هل لها نفقة على الخلاف في أم الولد الحامل هل لها نفقة في تركة سيدها ؟ لمالك قولان ، ولم يختلف قوله : أن الحرة لا نفقة لها من مال زوجها ، وإن حبسها الميراث .

الخامسة عشرة : في الجلاب : من أحاط الدين بماله فحملت أمته منه لم تبع في دينه كالمريض يطأ فتصير أم ولد ، وتعتق وترد بالفعل أقوى من القول . قال شارح الجلاب : إلا أن يحجر عليه قبل الوطء فتباع في الدين بعد الوضع .

تم كتاب أمهات الأولاد ، وبتمامه تم الجزء الحادي عشر يليه الجزء الثاني عشر وأوله كتاب الجنايات

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث