الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ذكر أهل الزكاة وما يتعلق بذلك

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الرابع المؤلفة قلوبهم ) للنص ( وحكمهم باق ) ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم " أعطى المؤلفة من المسلمين والمشركين فيعطون عند الحاجة ، ويحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم على عدم الحاجة إلى إعطائهم في خلافتهم ، لا لسقوط سهمهم ، فإن الآية من آخر ما نزل ، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر ، ومع وجود الحاجة على ممر الزمان واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفى فساده .

( وهم رؤساء قومهم ) وكذا في المقنع وغيره وهم السادة المطاعون في عشائرهم ، فمن لم يكن كذلك لا يعطى من الزكاة للتأليف ، وإن خشي شره بانضمامه إلى ظالم ; لعدم تناول اسم المؤلف له ( من كافر يرجى إسلامه ، أو كف شره ) لما روى أبو سعيد قال { بعث علي وهو باليمن بذهبية فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر الأقرع بن حابس الحنظلي وعيينة بن حصن الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ، ثم أحد بني كلاب وزيد الخير الطائي ثم أحد بني نبهان ، فغضبت قريش وقالوا : تعطي صناديد نجد وتدعنا ؟ فقال : إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم } متفق عليه قال أبو عبيد القاسم بن سلام وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن الصدقة .

( و ) من ( مسلم يرجى بعطيته قوة إيمانه ) لما روى أبو بكر في كتاب التفسير عن ابن عباس في قوله تعالى { والمؤلفة قلوبهم } قال : هم قوم كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من الصدقات ، فإذا أعطاهم من الصدقات قالوا : هذا دين صالح ، وإن كان غير ذلك عابوه " أو ( يرجى بعطيته إسلام نظيره ) لأن [ ص: 279 ] أبا بكر أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر مع حسن نياتهما وإسلامهما رجاء إسلام نظرائهما .

( أو ) يرجى بعطيته ( نصحه في الجهاد أو ) في ( الدفع عن المسلمين ) بأن يكونوا في طرف بلاد الإسلام ، وإذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين ، وإلا فلا ( أو كف شره كالخوارج ونحوهم ، أو قوة على جباية الزكاة ممن لا يعطيها ) بأن يكونوا إذا أعطوا من الزكاة جبوها ممن لا يعطيها ( إلا أن يخوف ويهدد ، كقوم في طرف بلاد الإسلام ، إذا أعطوا من الزكاة جبوها منه ) أي ممن لا يعطيها إلا بالتخويف والتهديد ( ويقبل قوله في ضعف إسلامه ) ; لأنه لا يعلم إلا من جهته .

و ( لا ) يقبل قوله ( إنه مطاع في قومه إلا ببينة ) ; لأنه لا يتعذر إقامة البينة عليه ( ولا يحل للمؤلف المسلم ما يأخذه إن أعطي ليكف شره ، كالهدية للعامل ) والرشوة .

( وإلا ) أي وإن لم يكن أعطي ليكف شره ، كأن أعطي ليقوى إيمانه أو إسلام نظيره ، أو نصحه في الجهاد أو الدفع عن المسلمين ونحوه ( حل ) له ما أخذه ، كباقي أهل الزكاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث